
هاجمت الصّحفيّة بجريدة الصّريح كوثر الحكيري نقابة الصّحافيين وأقامت الدّنيا ولم تقعدها، بسبب مطالبة هذه النّقابة أن تكون الطّرف المسؤول عن إسناد البطاقة المهنية. وأقامت الدّنيا ولم تقعدها وتحدّثت عن الأصوات "الخافتة أصلا"،والقول لها، التي طالبت بهذا الحق. وحدّثتنا هذه الصّحفيّة عن "المنطق العجيب الذي يناقض أصول المواطنة والإنتماء إلى دولة المؤسّسات والقانون". وكيف أنّ الأمر أضحكها وأثار شفقتها. كما تحدّثت عن "معطيات تحت الطّاولة وتحت جنح الظلام وأنشطة موازية"، إلى آخر ذلك من التهكمات غير اللاّئقة، التي تتنافى مع شرف وأخلاقيات المهنة.
كنت سأحترم رأي هذه "الزّميلة"، لو وجهت نقدا عادلا للنّقابة وقدّمت مقترحات عملية تضيف للمهنة،لكن عندما يشتمّ من وراء كلامها، التّعبير عن الولاء لجهة ما وتقديم خدمات مجانية طلبا للقربى، لم تطلب منها أصلا، فإنّ الرّأي عندها يصبح غير مقبول، بل ومرفوض.
وعندها يجوز القول إنّ ذلك الكلام يدخل في باب " تحت الطّاولة وتحت جنح الظّلام وأنشطة موازية"، استوجب مهاجمة النقابة، أو وريثة جمعية الصّحافيين كما قالت، ومهاجمة الصّحفيين وخصوصا الصّحفيات الّذين تعتبرهم " الجهة العريقة في النظال"، أي النّقابة،" صحافيون مناضلون ثوريون "، بل ووصل الأمر إلى حدّ تخوين هذا الهيكل الّذي انتخبه الصّحافيون ووصفه بالعاجز.
لهذه " الزّميلة " أقول، أتحدّى أن تتناولي موضوعا يخصّ الشّأن العام بهذه الحدّة والحقد في الإنتقاد، وما أكثر تلك المواضيع الّتي تنفع البلاد والعباد. كما أقول لها إنّنا معتزّون برابطة الصّحافيين وبجمعية الصّحافيين وبنقابة الصّحافيين وإن شاء اللّه باتّحاد الصّحافيين . وهذه مطالب ومكاسب ناضلت من أجلها أجيال من الصّحافيين المعتزّون بمهنتهم وبشرف هذه المهنة، وضرورة أن تتبوّأ المكانة التي تستحقّ وعراقة النّقابة في النّضال هي من عراقة هياكل المهنة. وهذا لا يعطي الحقّ لكائن من كان، أن يشطب هذا التّاريخ بجرّة قلم. ولو كانت كوثر الحكيري تعلم صعوبة البناء لما قامت بعمليّة الهدم وما أسهلها من عمليّة.
كان على كوثر الحكيري أن تنخرط في هذا الهيكل وتلتحم بزملائها وتدلي برأيها ونقدها بصراحة وحرّية، في كنف الإحترام، بعيدا عن المنطق الساخر ولغة التّخوين ومخالفة أخلاقيات المهنة وميثاق الشّرف، كما فعلت الآن وفي مناسبة سابقة لمّا هاجمت بعض زميلاتها، الأمر الذي جعل النّقابة ترفض مطلب انخراطها وهي الحقيقة الّتي لم تتجرّأ على قولها. وكان يكفي أن تقدّم اعتذارا عمّا صدر عنها سابقا رفقة مطلب الإنخراط، لتنال مبتغاها. وكانت ستجد مساندة زملائها لحقّها في الإنخراط لو رفض المكتب التّنفيذي مطلبها. كان من المفروض وعوض السّخرية والتّخوين واتهام الهيكل بالفشل، تقديم اعتراض على الرّفض واعتذارا للزّملاء، لطي الصفحة، لكن يبدو أنّ العاطفة غلّت العقل، فكان التّهجم.
سوف أكون أوّل المساندين لهذه الزّميلة من أجل الحصول على انخراطها في النّقابة، لو قدّمت اعتذارا رسميّا للمكتب التنفيذي عمّا صدر عنها. وسأكون أوّل المساندين لنقدها للنّقابة، إذا كان الهدف من ورائه خدمة مصالح الصّحافيين، لأنّ النّقابة تحتاج إلى نقدنا كي تكون خطواتها ثابتة. فالنّقابة دون الصّحافيين واختلافاتهم وحتّى خلافاتهم لا يمكن أن تنجح، لكن بعيدا عن لغة التّخوين والسّخرية وما إلى ذلك من اللّغة الّتي أصبحت سارية وتريد بعض الأطراف تكريسها رغم أنّها تضرّ ولا تنفع.
ولا يفوت في النّهاية التّذكير بأنّ من حقّ النّقابة أن تراقب مسالك الدّخول إلى المهنة، إذا كنّا فعلا نؤمن بدولة المؤسّسات والقانون، ولأنّه للسّبب المذكور، ناضل الصّحافيون من أجل أن تكون لهم نقابة وتعاهدوا على النضال من أجل أن يكون لهم اتحاد. وهذا المنطق لا يخالف أصول المواطنة والإنتماء إلى دولة المؤسّسات والقانون.
في الأخير أتمنّى أن تكون الزّميلة كوثر الحكيري منخرطة في النّقابة، متضامنة متآزرة مع زميلاتها وزملائها وأن نسمع منها كلاما كوثرا



