بعد ورود استقالة عضو رابع من نقابة الصّحافيين التونسيين، أصبح المؤتمر الإستثنائي في حكم المؤكّد.لكن المؤسف في كل الحكاية، هي الطّريقة الّتي تمّت بها العمليّة، والّتي أساءت لصورة البلاد حسب رأيي
فالزّملاء الّذين قادوا الحملة من أجل حلّ النّقابة حاولوا الإيحاء بأنّ السّلطة تدعمهم وأنّ تغيير المكتب من شأنه أن يجعل النّقابة تتصالح مع السّلطة وهو ما سيؤدّي إلى حلّ مشاكل الصّحافيين وتسوية وضعيّاتهم؟
فما معنى أن يقول أحد الزّملاء من المنقلبين على النّقابة، أنّ رئيس النّقابة عطّل قرار رئاسة الجمهورية بتسوية وضعيّة مائتي صحفي يعملون بمؤسّستي الإذاعة والتلفزة التّونسيّتين؟ ألا يعدّ ذلك اعتداء على مقام أعلى هرم في السّلطة؟ ألا يدرك قائل مثل هذا الكلام أنّه قام من خلال محاولته تشويه صورة رئيس النّقابة عند الصّحافيين الإساءة إلى رئيس البلاد؟ ألا يعلم أنّ في ذلك إساءة إلى البلاد؟!
أصرّ البعض من الزّملاء المشاركين في الإنقلاب على المكتب الشّرعي للنقابة، على القول بأنّ حلّ مشاكل الصّحافيّين لن يتمّ إلاّ بإصدار بيان مساندة لرئيس الدّولة في انتخابات رئاسيّة 2009 . و هذا الكلام مردود عليهم لأنّ رئيس الدّولة أكبر من هذه التّفاهات، بدليل أنّه استجاب فوريّا لنداء آخر جلسة عامّة عقدها الصّحافيون، عندما طلبوا تدخّل الرّئاسة لتسوية أوضاع المتعاونين بمؤسّستي الإذاعة والتّلفزة الذين كانوا معتصمين آنذاك، وأمر بتسوية وضعيّاتهم
ولو كان هؤلاء مطّلعين على خطابات رئيس الدّولة حول الإعلام والإعلاميّين، لما سمحوا لأنفسهم بادّعاء ما ادّعوه لا لشيء، إلاّ لقضاء أغراض خاصّة، معتقدين أنّه بمثل ذلك الكلام غير المقبول يظهرون ولاءهم للسّلطة، غير مدركين أنّهم يسيؤون إليها في حقيقة الأمر؟
إنّ الإنتماء السّياسي والحزبي حق مشروع لكلّ مواطن تونسي، لا يمكن النّقاش فيه، ويكون من حقّ الصّحافيين التجمّعيّين إصدار بيان مساندة لرئيس الدّولة في انتخابات رئاسيّة 2009 ، باعتباره مرشّح التّجمّع الدّستوري الدّيمقراطي. ولن يكون مسموحا لكائن من كان أن يناقش الأمر. وبذلك تحافظ النّقابة على استقلاليّتها وعلى علاقة الإحترام مع جميع الأطراف، لأنّ أكبر همّ للصّحافيين هو تسوية وضعياتهم وتطبيق القوانين التي تضمن لهم حقوقهم، وهذا يفرض علاقة حوار وتعاون مع مختلف الأطراف والمؤسّسات، بعيدا عن أيّة حسابات
ما سلف ذكره كان كلاما غير مقبول بل ومرفوض لأنّه غير مقنع، خصوصا أن الزّملاء الذين أصرّوا على الإنقلاب تستّروا وراء ذلك الخطاب بما فيه من إساءة إلى مقام رئاسة الجمهورية، بدليل أنّهم لم يحاولوا الإتصال بزملائهم الصّحافيّين، لإقناعهم بوجاهة مطلبهم في تغيير المكتب التنفيذي للنّقابة، بل إنّنا نجدهم يمارسون التّفريق الطّبقي بين الصّحافيين من خلال القول بأنّ هؤلاء صحافيين كبارا ومرموقين، أمّا البقيّة فهم من العامّة ! تصوّروا أنّ من يدّعون الحرص على مصالح الصّحافيين يمارسون الإقصاء ضدّ زملاء لهم في المهنة وخصوصا الشّبّان؟ للأسباب المذكورة فشلت المحاولات الإنقلابية، ولعلّ الحضور الكبير للصّحافيين بمقر نقابتهم يوم السبت 13 جوان 2009 احتجاجا على اجتماع غير قانوني، لمكتب تنفيذي موسّع، خير دليل على وعي الصّحافيين ورفضهم لأيّة وصاية عليهم، أو اغتصاب قرارهم بكلام لا صحّة له
أخيرا جاءت الإستقالة الرّابعة، وذلك قرار حرّ لا يمكن مناقشته، لكن ما هو غير مقبول ، هو مواصلة إقحام مؤسّسة رئاسة الجمهورية في الموضوع؟! حيث نسمع كلاما عن وجود تعليمات سامية أبلغها طرف موثوق فيه ! وهذا كلام إنّ صحّ صدوره لن نصدّقه
ما نقوله في الختام، هو أنّ رئيس الدّولة ، رئيس كلّ التونسيّين مهما اختلفت انتماءاتهم السّياسيّة والفكريّة والإديولوجيّة... وصورته من صورة البلاد، ممّا يوجب الحفاظ على مكانتها، باعتبار أنّ المساس بها هو مساس بالبلاد وبشعبها
ومثلنا الشّعبي التّونسي يقول : " الكلمة تخرج بصوردي وبالألوف ما ترجعش"!؟
