أحمد فؤاد نجم هو صوت الجماهير العربية يتكلم بلسانها ويحس إحساسها، وقد تحدث عن غزّة العزّة والكرامة والصّمود في وجه جريمة الإبادة الصّهيونية بلسان مواطن عربي جرحه نازف، جرّاء معاناة الغزّاوية. نجم قال ما يجب أن يقال في قصيدة غزّة التي نهديها إلى الصامدين في فلسطين قضيتنا الأولى حتى تتحرّر من الإحتلال الصهيوني.
غزة
شي لله يا الغزاوية يا وجع الأمّة العربية لا انتو حماس ولا عبّاس فلسطين هي القضية شي لله يا غزّاوية شي لله وعلى دلعونا حكمونا ولاد الملعونة والآخر خانم وباعونا للنخّاس والصّهيونية شي لله يا الغزاوية شي لله وانتو لوحديكو الله ينصركو ويهديكو ويدمّر دولة أعاديكو والأيام أهي رايحه وجايه شي لله يا الغزاوية شي لله ولا عادش رجوع ويّا الخاين والجربوع الاطفال ماتت م الجوع والعطشان مش لاقي الميه شي لله يا الغزاوية شي لله على أحلى كلام ناس تصحى والأمّة تنام يعني قفاك يصبح قدام يا العربي وتركب عربية شي لله يا الغزاوية أحمد فؤاد نجم
قد لا يحلم أحد أكبر العباقرة في تونس من الـّذين أفنوا حياتهم في طلب العلوم وإجراء البحوث، في الحصول على عقد عمل لمدّة ثلاث سنوات، مقابل الحصول على مبلغ جملي قيمته مليونين ومائتي ألف دينار. بل قد يكون الحلم بجني حتّى ربع هذا المبلغ طيلة الحياة الـّتي سيعيشها ضربا من ضروب الجنون.
لكن لاعب كرة قدم وفي البطولة التونسيّة يمكنه في ثلاث سنوات أن يحصل على المبلغ المذكور وحتّى أكثر، حيث أنّ لاعب فريق الملعب التّونسي لكرة القدم خالد القربي قدّم له هذا العرض الخيالي من قبل هيئة فريقه ورفضه، مصرّا على الإلتحاق بفريق التّرجّي الرّياضي التّونسي، وهو ما يعني أنّ الفريق الأخير قدّم له عرضا أكبر.
هل إنّ قدرة الإقتصاد التّونسي تسمح بتقديم مثل هذه المبالغ المالية للاعبي كرة القدم؟ وخصوصا عندما يقدم ذلك العرض فريق الملعب التونسي الذي تعودنا أن نسمع مسؤوليه يشتكون من قلة الموارد المالية؟
ألا توجد سلطة رقابة على مثل هذا التصرف في المال العام، والذي يدخل في باب التبذير؟ وهل يقوم هؤلاء اللاعبين بتسديد الضريبة على المداخيل أم هم معفيون من ذلك؟
إنّ هذه الأرقام الجنونية في حاجة إلى المراجعة، حيث يجب أن تكون مناسبة لمستوى المعيشة في البلاد ولا تتجاوز الحدّ المعقول.
فمبلغ مثل الذي سيقبضه خالد القربي أو غيره من لاعبي كرة القدم في البطولة التونسية، يمكن أن يساهم في جزء من مشاكل البطالة وخصوص بالنسبة إلى حاملي الشهادات العليا.
بعد صدور الأحكام ضد مساجين التحركات السلمية التي جدّت بجهة الحوض المنجمي بالجنوب التونسي أصدرت حركة التجديد بلاغا طالبت فيه بإطلاق سراح جميع المعتقلين هذا نصه:
إن مثل هذهالتجاوزات،التي أجمعالمحامون علىخطورتهاوالتي منشأنها أنتشكك فيمصداقيةالقضاءوحياده،تستوجب إعادةالنظر فيالقضيةبرمتها طبقالمبادئ حقوقالإنسانواستقلالالقضاءوالتراتيبالضامنةلحقوقالمتهمينبعيدا عن كلتوظيفللقضاء.
إن حركةالتجديدتعبر عناستيائهاالشديد لهذهالأحكامالقاسية التيسلطت علىمواطنينليسوا فقطأبرياءمما نسبإليهم منتهم، بل هممناضلونلعبوا دورامسؤولا فيتأطير الحركةالمطلبيةوتفاوضت معهمالسلطالجهويةوالوطنية،كما تعتبرالحركة أنهذه الأحكامذات الصبغةالسياسيةالواضحة تمثلتصعيدا لامبرر له فيقضية كان منالأجدرمعالجتهامعالجة رصينةبمنأى عنالتشنجوالتوتر.
هناك ظاهرة جديدة ولافتة للإنتباه في تونس وتتمثل في التخوين والتجريم، بل إن الظاهرة تحولت إلى مهرجان يستعرض خلاله المخوّنون والمجرّمون قدراتهم في انتقاء أقذر العبارات والكلمات من قاموس "الذكر البليد". هؤلاء يستعرضون مواهبهم في فن شتم الآخر بدعوى أنّهم يدافعون عن البلاد، ويتوهمون أنهم بذلك المستوى الهابط المنتقى من أدبيات السّوقية يدافعون عن البلاد. ويذهب في اعتقادهم أنهم ومن خلال استعمال عبارات السبّ والشّتم والثّلب والنّبز بالألقاب، سيثبتون وطنيتهم التي تميزهم عن المجرمين الخونة. وربما يذهب في ظنهم أنهم من خلال تلك الوسيلة المتدنية في التطاول على الآخر، سيثبتون ولاءهم لهذا الطرف أو ذاك وكسب رضاه عنهم.
نجوم مهرجان التخوين والتجريم يعطون لأنفسهم الحقّ في منح شهادة الوطنية لزيد وسحبها من عمر، منصبين أنفسهم أوصياء على البلاد، وكأن شعبها يتألّف من قصّر لا يميزون بين الحقيقة والزّيف، وفاتهم أو هم نسوا أو تناسوا أن هذه البلاد لاتنجب إلاّ الرجال الّذين لم يتردّدوا في مقاومة نظام الحماية الفرنسية الذي استعمر تونس ونصّب نفسه وصيّا عليها. إنّ تونس ترفض الوصاية لأنّ شعبها يرفض ألاّ يكون حرّا.
إنّ "جوقة" مهرجان التّخوين والتّجريم، لا تعي أنّ فنّها اللّغوي الهابطلا يمكن أن يؤدّي إلاّ إلى نتيجة واحدة وهي، تقسيم المجتمع التونسي إلى طوائف تتصارع وربّما تتقاتل. هذه هي وطنية تلك الجوقة.
هناك سؤال يفرض نفسه في أجواء مهرجان التّخوين والتّجريم وهو: هل إنّ الوطنية هدية أو عطية أو صدقة يمنّ بها علينا من نصّبوا أنفسهم أوصياء على البلاد وحسب هواهم؟
يبدو أنّه فات جماعة مهرجان التخوين والتّجريم أنّ تونس وعلى امتداد آلاف السنين اختلطت فيها ملل ونحل مختلفة الأعراق والألوان. وأنّ هذه الفسيفساء من الشعوب أو الأجناس وبعد أن استقرّ بها المقام على هذه الأرض، تعايشت في سلام وتوحدت في مجتمع واحد وشعب واحد، هو الشعب التونسي. وهذا الشّعب اختار أن تكون بلاده، بلاد حب وسلام.
تلك الفسيفساء من الشعوب، لو عاصرها جماعة جوقة مهرجان التخوين والتجريم – خلال مختلف الحقبات التاريخية التي مرّت- لما أصبحت شعبا واحدا، بل لتحولت هذه البلاد إلى أسوأ مكان على وجه البسيطة، لا ينتهي فيها الصراع والتطاحن والتقاتل بين الملل والنحل.
تلك الفسيفساء من الشعوب توحدت واكتسبت وطنيتها لأنهموجدوا تونس أكبر منهم، فدانوا لها بالطاعة والإخلاص.
لقد فات "جوقة" التّخوين والتّجريم أنّ تونس لا يعيش فيها من يخونها، وألاّ حياة فيها إلاّ للكرام. وألاّ حياة فيها لمن أصابه جنون العظمة. وأنّها تنبذ المتزلفين وتمقت الوصوليين. هذه هي بلادنا، ذاك هو وطننا، الوصيّ علينا ولا أحد وصيّ عليه.
لقد عرفت تونس في السابق عدّة "جوقات" من محترفي إبراز المواهب في التقرّب والتزلّف والتذلّل والتهليل والتطبيل و"التدفيف" (من ضرب الدفّ ) لهذا والتطاول على ذاك، غير أنّها اكتشفت أنّ هؤلاء سرعان ما ينقلبون ويتلوّنون ويتحوّلون إلى" شتّامين" و "سبّابين" للّذي كانوا يمدحون. وهذه أعلى درجات الكذب والنفاق. والكذّاب والمنافق مكانه معروف...
إنّ جوقة مهرجان التّخوين والتّجريم تسيء إلى تونس وشعبها وتلوّث صورتهما، لأنّ هذه البلاد وشعبها لا يهمّانها في شيء. والواجب يفرض إسكات محترفي الفنّ اللّغوي الهابطلأنّهم لا يشرّفون هذه البلاد.
أراد صانع الإرهاب جورج بوش رئيس أمريكا الذي تسبّب في قتل وتعذيب المدنيين في كل مكان وطأته أقدام جيوشه، أن يجعل من زيارته إلى العراق، إحدى الصور المشرقة التي سيذكرها له شعبه والعالم. غير أنه وجد في انتظاره الصحفي العراقي منتظر الزيدي، الذي قذفه بجوزي حذاءه، وهو يستعد للإجابة عن أسئلة الصحافيين في المؤتمر الصحفي المشترك مع رئيس الحكومة العراقية منتظر الزيدي قرر أن يغادر من خلّف للعراق المآسي والعذابات مقذوفا بالنعال، لكي تبق وصمة عار في تاريخ من أراد الشرّ بالأبرياء الذين هربوا من الدكتاتورية ليجدوا أنفسهم ضحايا للجرائم " البوشية" مسلوبي الإرادة والحقوق يترصدهم الموت في كل لحظة أنا أعلن مساندتي لمنتظر الزيدي الذي انتصر لوطنه. ولأنّه رجل يرفض الظلم وأكيد أن منتظر، حتى لو عذّبوه وسجنوه وقتلوه سيكون سعيدا لأنه اختار أن يكون حرّا وأن ينتصر لوطنه بقذيفة نعلين أقوى دمارا من جميع الأسلحة المحظورة التي صبّها بوش على العراق
بمناسبة حلول عيد الإضحى المبارك أقدم أحر التهاني إلى زوار المدونة وإلى كافة الصحافيات والصحافيين التونسيين. وأسأل الله أن يعيده عليهم بالخير والسعادة واليمن والبركات والصحة والعافية والنجاح والتفوق. وبنيل الحقوق إن شاء الله مع تهنئة خاصة للزميل عبد اللطيف العبيدي الذي اختار الهجرة إلى فرنسا والإبتعاد عن الأهل والأحباب والزملاء والأصدقاء، لأنه لم يجني من عمله في إحدى الصحف التونسية إلا قلة ذات اليد وقلة الحيلة لأن حقوقه كانت مسروقة أتمنّى ألاّ يكون مصير الصحافيين الشبان كمصير عبد اللطيف
ما قد لا يعلمه البعض، هي الظـّروف الإجتماعيّة الصّعبة وشديدة الوطأة، الـّتي يعانيها الصحافي التّونسي جرّاء هضم حقوقه المالية من قبل جل المؤسّسات الصّحفية وأخص بالذكر منها بعض مؤسسات الصحافة المكتوبة، التي لا يلتزم مالكوها بالقوانين الواردة بمجلة الشّغل، أو بما ورد في الإتفاقية القطاعية المشتركة للصحافة.
فالأجور التي يتقاضاها الصحافيون – والذين بفضل جهدهم يحقق مديرو الصحف الثروة – لا تكفي أحيانا لسد الرمق، هذا إذا تسلموها في موعدها. بل إنّ هذه الأجور أقل من الأجر الأدنى المعمول به في تونس، وهو أسلوب متخلف وغير إنساني يعاملون به من قبل الأعراف، إلى جانب كونه يدوس على قوانين تنظم العلاقات الشغلية.
هذا الوضع لم يحرك تجاهه أحد ساكنا، لأسباب غير مفهومة؟ فلا تفقدية الشّغل تحركت بحزم. ولا وزارة الإتصال قامت بما يلزمها به القانون ووضعت حدّا لهذه التجاوزات.
إن ما يحزّ في النفس هو أنّ الصحف التي تسرق حقوق صحافييها تتمتع بالدعم العمومي الذي يتأتّى من نشر الإعلانات والبلاغات الرسمية، عن طريق وكالة الإتصال الخارجي. بل إن هذا الدّعم يكون بسخاء أحيانا، في حين أن القانون، والذي من المفروض أن تسهر على تطبيقه وزارة الإتصال، يحرم الصحف التي تسرق حقوق صحافييها من هذا الدّعم. فلماذا لا يطبق هذا القانون؟ ألا يعد ذلك تعديا على دولة المؤسسات والقانون؟ هل يعقل أن يتمتع من يسرق حقوق الصحافيين بحصانة تجعله يتمادى في السرقة دون أن يخشى المحاسبة؟
إنه وضع مزر يمس بسمعة وصورة بلادنا جراء هذه السرقة التي تسلب هذه الفئة من الشغيلة حقوقها، وإن تجرّأ فرد منها على المطالبة بحقه يطرد شرّ طردة ويحال على البطالة.
فإلى متى سيتواصل هذا الوضع؟ هذا السؤال لا نجد من يجيبنا عنه رغم أن كل الأطراف تملكه. فخلال مناقشة ميزانية الدولة لسنة 2009 طرح هذا السؤال على وزير الإتصال، ولم تنقل لنا الصحف التي غطت جلسات البرلمان أن الوزير قال إن الوزارة ستتّخذ إجراء يضع حدّا لهذه السرقات؟
قد يتساءل البعض أين نقابة الصحافيين من كل هذا؟ وهو سؤال منطقي ومشروع.
النقابة سعت إلى الإهتمام بهذه الملفات وذلك في مختلف المؤسسات الإعلامية وقامت بزيارات ميدانية والتقت بعض مديري الصحف... وطالبت بتسوية الوضعيات. ونفس الشيء قامت به بالنسبة للمتعاونين بمؤسستي الإذاعة والتلفزة الذين ينتظرون التسوية منذ سنوات، ووقع لقاء بهذا الخصوص مع وزير الإتصال، وقدمت بعض الوعود مازالت لم تنفذ وهو ما اضطر الزملاء بالمؤسستين المذكورتين إلى القيام باعتصام رمزي في مقر النقابة، للفت الأنظار إلى أوضاعهم، دون جدوى. بل إن النقابة اتهمت باتخاذ التصعيد نهجا تسير عليه، وهو ما أدى إلى عدم معالجة المشاكل. إنه أمر مضحك حقا بل هو سخيف. وتجميد الوضع هو من جهة عقاب للنقابة على سماحها للصحافيين بالإحتجاج، ومن جهة أخرى هو يهدف إلى إظهار النقابة في موقف ضعف وتصويرها في صورة العاجز عن حل مشاكل الصحافيين. وبلغة أخرى فإن التسوية لن تتم إلا مقابل ثمن. والغاية الأساسية هو جعل الصحافيين ينفضون من حول نقابتهم التي لم تفعل لهم شيئا؟ ويبدو أن هذا الأمر مخطط له بإحكام للإمساك بالنقابة ووضعها بين أياد أمينة تدين بالطاعة وتلتزم بالتعليمات، فتفقد بالتالي استقلاليتها وتحيد عن أهدافها وتصبح هموم الصحافيين آخر شيء يعنيها.
هناك أطراف تعمل على إظهار النقابة في مظهر الفاشل الذي لا يقدر على تحقيق أية مكاسب للصحافيين، في حين أن النقابة لا تملك سلطة اتخاذ القرار لتسوية الوضعيات وإلزام جميع الأطراف بتطبيق القوانين. فهل تكون هي القادرة على ذلك ولا تقدر السلطات التي بيدها السهر على تطبيق القانون على ذلك؟
لقد أصبحت لديّ قناعة راسخة بأن هناك من يسعى إلى شل هذا الهيكل وتدجينه، لأنّه لا توجد إرادة صادقة لإعطاء الصحافي التونسي المكانة التي هو جدير بها، سواء في وجود نقابة أو في عدم وجودها.
والصحافي التونسي مطالب بأن يتحمل مسؤوليته في الدفاع عن هذا الهيكل المهني المستقل لأن التاريخ سيحاسبه إن هو أضاعه، والأجيال اللاحقة ستلعنه كلما ذكرته. إن الواجب يفرض علينا الدفاع على هذا المكسب بقوة العقل وبعيدا عن التشنج. ودون وضع الإعتبارات الخاصة والإنتماءات الضيقة في الحساب. فما يجمعنا جميعا هو الإنتماء إلى المهنة والإختلافات لا يجب أن تصور أو تتحول إلى عداوات.
سوف لن نحصل على حقوقنا المسروقة سواء المعنوية أو المالية، إلا إذا استمعنا إلى بعضنا وتحاورنا دون تشنج ودون حسابات ووقفنا صفا واحدا يشد أحدنا أزر زميله. ففي النهاية ومهما كبرت الخلافات والإختلافات فنحن زملاء وهمّنا واحد.
ولا أعتقد أن فينا من يقبل ملازمة الصمت ولا يرك ساكنا تجاه وضع زميله الذي قد لا يجد أحيانا ما يسد رمقه.
لم يبلغ الاعلام التونسي، إن كان مكتوبا أو مرئيا أو مسموعا، التطور المطلوب، ولم يرتفع الى المكانة التي يجب أن يكون فيها، ويعود السبب في ذلك الى وجود عدة معيقات حالت دونه والقيام بالمسؤولية الهامة والخطيرة المنوطة بعهدته والمتمثلة في المساهمة في تطور البلاد ونهضتها. الخطاب الرسمي دعا في مناسبات متتالية الى قيام اعلام حر ومسؤول وطلب من الصحافيين توخي الجرأة النزيهة والتخلص من الرقابة الذاتية وإنارة الرأي العام واطلاعه على الحقيقة مهما كانت، غير أننا على أرض الواقع لا نلمس وجودا لهذه الحرية ولا نجد أثرا للخطاب الرسمي، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو متزلف. والحيلولة دون تحويل الخطاب الرسمي الى واقع وحقيقة، تعود الى وجود أطراف تصر على تكبيل القطاع وتقييده ومحاصرته والتضييق عليه بشتى الوسائل، بدعوى حماية صورة البلاد العليا ومصلحتها، وهم في واقع الأمر يضرون بمصالح البلاد باصرارهم على وضع موانع وعراقيل وخطوط حمراء الهدف من ورائها حجب الحقيقة عن الرأي العام. هؤلاء آن الأوان ليرفعوا أياديهم عن الاعلام والاعلاميين إذا كانوا حريصين على مصلحة البلاد قولا وفعلا، ولا بد من صدور قرار فوقي يحرر الاعلام والاعلاميين من القيود التي تكبلهما وتحويل الخطاب الرسمي الى حقيقة. إن بلادنا في أشد الحاجة الى صحافة حرة تساهم في مسيرة النمو من خلال الالتصاق بالواقع والتفاعل معه وابراز المشاغل والمشاكل وكشف الخفايا ورفع الستائر عن القضايا المحجوبة ووضعها تحت الأضواء والدفع الى معالجتها وحلها. من هذا المنطلق يجوز القول إننا أصبحنا في حاجة أكيدة الى تشريح وضع الاعلام التونسي قصد اخراجه من حالة الجمود وتمكينه من الذوبان في واقع البلاد دون خوف من التجريم. وهذا التشريح لن يتم الا اذا توفرت الارادة الجماعية القادرة على التصدي لكل من يسعى الى تكميم الأفواه واغتيال الكلمة الصادقة، ولما لا يكون ذلك من خلال استشارة وطنية يفسح فيها المجال للاعلاميين كي يقدموا مقترحاتهم ووجهات نظرهم في هذا الباب من أجل تغيير واقع القطاع. نحن نريد اعلاما حرا تفتح امامه مصادر الخبر وأبواب المسؤولين لينقل المعلومة الصحيحة والصادقة الى الرأي العام. نحن نريد صحافة تحترم حريتها بل تقدسها وتحترم مسؤولياتها، وفي المقابل نرفض صحافة تجرح وتثلب وتشتم وتهتك الاعراض وتكيل التهم، دون أن يحاسبها أحد. نحن ضد من ينصب نفسه مدافعا عن البلاد وعن سلطتها ويكتم أنفاس الاعلاميين وهو في الواقع يعمل معوله في الجدار الحامي للبلاد. نحن ضد تصنيف الصحف مثلا الى صديقة تنعم بالدعم السخي من خلال الاعلانات العمومية والخاصة واخرى عدوة تحرم من حقها في الدعم العمومي أو يضيق عليها للحد من وصولها الى المواطن وذلك بإخفائها عن انظاره في الأكشاك. نحن ضد أن يشعر المواطن بالخوف من أن يجرم عندما يفكر في شراء صحيفة ما واذا اشتراها يخفيها ولا يفتحها الا في المنزل لخشيته من التعرض الى المضايقة إن فتحها في المقهى. نحن نريد مؤسسات صحفية تحترم صحافييها ولا تحرمهم من حقوقهم المعنوية أو المادية كما هو الحال القائم، دون أن يحاسبها احد على تجاوز القانون وهو التجاوز الذي يفرض قانون حرمانها من الدعم من خلال الاشهار العمومي لا مواصلة اغداقه عليها. لقد أكد الصحافي التونسي كفاءته وطاقاته الكبيرة التي فجرها في مؤسسات اعلامية خارج البلاد أصبحت تتهافت عليه، وكان الاولى أن يفجر مخزونه في بلاده. إن بلادنا في حاجة الى اعلام حر متنوع ومختلف الألوان، لكي ترتفع سرعة نموها ونهضتها وتقدمها. إعلام يقدمها في احسن صورة الى العالم ولا يسيء اليها كما يدعي البعض وذلك من خلال الحرص على المصلحة العامة وليس لخدمة المصالح الخاصة. في الختام نقول انه لم يعد من المقبول تصوير الاعلام في صورة الغول والتخويف من خطر قلبه الدنيا .سافلها على عاليها.، فالأيادي النظيفة لا تخشى السلطة المعنوية للاعلام، والمجلس الاعلى للاتصال مطالب بدوره بالتعجيل في فتح هذا الملف الوطني الحاسم والقيام بالدور الذي من المفروض أن يقوم به، والمسألة لا تحتاج الى تفكير كبير أو تأجيل طويل ويكفي من الحصار على الاعلام. إن المطلوب من هذا المجلس أن يطلعنا بصورة دورية على محتوى محاضر جلساته كي يتسنى لنا تقويم دوره فيكون المبادر الى فتح الباب لمرور المعلومة والخبر، ولما لا يكون له موقع على شبكة الانترنات تسمح لكل مبحر بالذهاب رأسا الى المعلومة دون واسطة. نحن نريد مجلس اتصال فاعل يضع اصبعه على الداء، ولا نريد مجلسا يقول لنا إن كل شيء على ما يرام ويمارس التعتيم على كشف حقيقة الواقع.
صدر بالعدد 104 من صحيف الطريق الجديد ( ديسمبر 2008 ) بإمضاء: محمود العروسي
نواصل الحديث في هذه الحلقة الجديدة من مسلسل عاشق العرافين عن مسيلمة الكذاب( وهو لقب آخر نسنده إليه) وكيف يصرّ على الإمعان في الكذب والنّفاق والتّزلـّف...حيث اختار هذه القيم السّيئة منهجا لحياته. مسيلمة الكذّاب لم يتردّد منذ فترة في القول إن مؤسّسته ساهمت في تكوين مجموعة من حملة القلم، وبعضهم غادروا مؤسّسته وذكر بعض الأسماء، غير أنه لم يذكر كيف غادروها؟ الحقيقة أنّ تلك المؤسّسة أكلت حقوق بعض الصّحافيين الـّذين عملوا فيها، ولمّا طالبوا بتلك الحقوق قام بطردهم تعسّفيا أو بترضية بسيطة لا تعادل ما سلبهم. أمّا عن ادعائه بأن مؤسّسته ساهمت في تكوينهم فهو أمر باطل لا لشيء سوى أنّ هذا الكذّاب يحتاج إلى تكوين، فمن أين له أن يكوّن؟ وفاقد الشّيء لا يعطيه فتلك المؤسّسة استفادت من كفاءات ولم تفدهم في شيء، بل يجزم المتابعون للمشهد الإعلامي أن مستواها نزل بعد أن أصبحت بعض المقالات التي تصدر في بعض صفحاتها تسرق عن طريق الأنترنات، أو من بعض الصّحف المحلّية والأدهى والأمرّ أنّ تلك المقالات المسروقة تذيّل بإمضائين أحيانا؟ دون حياء. هذا ما تعلـّمه تلك المؤسّسة للعاملين فيها، وذلك هو التّكوين الذي يتحدّث عنه مسيلمة الكذّاب هذا الأمر غير مستغرب منه طبعا، حيث لم يتردّد يوما في القول بأنّه يمكن الإستغناء عن الصّحافيين وملأ الصّفحات من الأنترنات؟ تلك هي مبادؤه وقيمه النّبيلة والسّامية الـّتي يدّعيها
إلى اللّقاء في حلقة جديدة
mardi 25 novembre 2008
vendredi 21 novembre 2008
إزالة براطل حلق الوادي جريمة في حق تاريخ البلاد
احتضنت بناية ًالبراطلً أو دار ًالبارون ديرلنجيً الموجودة بمدينة حلق الوادي سكانها من أبناء الديانات الثلاث. الاسلام واليهودية والمسيحية.. حيث عاشوا كأفراد أسرة واحدة، وعوض أن نسمع بالعزم على اخراج أولئك السكان وترحيلهم الى مكان آخر، كنا نود أن نسمع أن وزارة التجهيز والاسكان ووزارة الثقافة والمحافظة على التراث ومعهد التراث وبلدية حلق الوادي ولجنة صيانة المدينة.. الخ.. قد أعدوا برنامجا لتعهد البناية بالاصلاح والترميم، كي تبقى حاضرة وشاهدة على صورة ناصعة من تاريخ البلاد. ويتردد أن الموقع الاستراتيجي لتلك البناية التي تفتح على البحر من جهة شارع الجمهورية وشارع نبض الحياة في المدينة، ًروزفلتً، قد أغرى البعض الذي ربما فكر في اقامة مركب سياحي ونزل مكانها، وان صح هذا الكلام وأخرج السكان وهدمت البناية، فإن ذلك سيعد جريمة في حق تراث البلاد وتاريخها. إن تلك البناية إرث انساني للتونسيين جميعا لا يجوز المساس بها والتعسف على سكانها واجبارهم على اخلائها، فكما يمنع القانون المساس بالآثار البونيقية والفينيقية والرومانية والعربية، باعتبارها جزءا من الإرث الحضاري الانساني للبلاد، فإنه من الضروري أن يمنع هدم ًالبراطلً خصوصا بعد أن تم الشروع في بيع المساكن الموجودة فيها للبعض من سكانها. فهل سينتبه أولو الأمر الى خطورة ما يهدد تلك البناية ويعملون على إعادة الطمأنينة الى سكانها؟
أصدرت أسرة قناة "الحوار التونسي" البيان التالي حول التضييقات التي يتعرض لها العاملون فيها
يتعرض فريق العمل الصحفي بقناة الحوار التونسي في الفترة الأخيرة إلى مضايقات وحصار خانق.
فالزميل أيمن الرزقي تم إيقافه أمام مقر القناة الكائن بشارع الحرية واقتياده إلى ساحة باستور حيث تم تحذيره من متابعة عمله بالقناة. والزميلة أمينة جبلون تم إيقافها بمدينة قليبية لأكثر من ساعة واقتيادها لمنطقة الأمن بمنزل تميم للتحقيق معها وتفتيشها. والزميل بدر السلام الطرابلسي تم إيقافه مرتين في أسبوع واحد وتفتيشه أمام الملأ: الأولى على اثر تغطيته ندوة صحفية بمقر الديمقراطي التقدمي و الثانية بعد دوام عمله حيث قام ستة أعوان بالزي المدني بهرسلته و تفتيشه وحجز شريط تسجيل وقرص ممغنط و "كارت ميموار" مسجل عليها صور شخصية ومهنية كما لا ننسى معاناة مراسل قناة الحوار التونسي فاهم بو كدوس الذي أجبر على الإختفاء حتى يتجنب الملاحقات الأمنية المسلطة عليه بسبب تغطيته الإعلامية لأحداث الحوض المنجمي
وبناءا عليه فإن أسرة العمل بقناة الحوار التونسي
تدين بشدة الحصار الأمني للقناة والتضييقات المسلطة على الصحافيين العاملين فيها تدعو سلطات الإشراف إلى الكف عن ملاحقة مراسلي القناة وإيقاف التتبعات الأمنية ضد الفاهم بو كدوس واحترام حرية التعبير وحق الصحافي في الوصول إلى المعلومة وممارسة مهنته دون قيد أو شرط تهيب بكل الصحافيين الأحرار والإعلاميين النزهاء بالوقوف إلى جانب زملائهم بقناة الحوار والتضامن معهم في محنتهم، فما يحدث مع صحافييها يمكن أن يحدث مع أي صحافي تونسي آخر أراد الاستقلال بآرائه وعدم تزييف المعلومة، انطلاقا من القاعدة الإعلامية التي تقول: الخبر مقدس والتعليق حر تدعو المجتمع الحقوقي والنقابي إلى إيلاء أهمية أكبر لهذه الملاحقات والتضييقات نظرا لجسامة المهام التي اختارت أن تقوم بها المجموعة الشابة العاملة بالقناة تعلن أنه لن يلين لها ساعد أو تخفت منها العزيمة أو حتى تخضع للضغوطات و التهديدات، لأن قيمة الرسالة الإعلامية التي تهدف القناة إلى إيصالها للجمهور التونسي أكبر من كل أشكال الزجر والقمع والتعتيم فريق العمل الصحفي بقناة الحوار التونسي طاهر بن حسين، أمينة جبلون، إياد الدهماني، لطفي الهمامي، أيمن الرزقي، بدر السلام الطرابلسي
أسرة تحرير "الطّريق الجديد" تعبّر عن تضامنها مع الزّملاء في قناة "الحوار التّونسي" وتطالب بالكفّ عن مثل هذه الممارسات التي تحاول بكلّ الوسائل تكريس مشهد إعلامي تهيمن عليه وجهة النّظر الرّسمية هيمنة كليّة
هذا البيت من الشعر الشعبي ينسب إلى أحد المجاهدين التونسيين الذي قاتل المستعمر الفرنسي في تونس، والمستعمر الإيطالي في ليبيا، ولم تنصفه كتب تاريخ الحركة الوطنية أو لم تفه حقّه. هو الثائر على الإستعمار وظلمه واستبداده المرحوم "منصـــــور الهــــوش"، أصيل الجنوب الشّرقي التونسي
قال أحد المدافعين عن الحرّية، إنه شبع ضربا، لأنه كان ينسى عصا الضّاد (الإشالة) عندما يكتب كلمة نظام، إلى أن أصبح يكتبها صحيحة. وتعلّم من ذلك الدرس الذي حفظه بعد أن نال نصيبه من العصا، أن النظام لا يكون ولا يقوم إلاّ بالعصا، والويل لمن "عصا"، من العصا
يعاني الشعب الفلسطيني الصامد والرافض للتفريط في أرضه، من الحصار الشامل المطوق حوله من العدو والشقيق، والذي يحرمه من حق الحياة كباقي شعوب الدنيا. هذا الحصار ليس سوى جريمة قتل جماعي، تواجه بالصمت من قبل من ماتت ضمائرهم والذين يعتبرون مشاركين في هذه الجريمة، التي تستهدف شعبا سلبت أرضه وهدر دمه جرّاء حقد وتمييز عنصري
رغم التقتيل والتجويع يتمسك شعب فلسطين بالصمود لأنه مؤمن بأن الحرية لا تكون دون دفع ثمن، وشموع الإحتجاج على حصار التقتيل التي أوقدها أطفال فلسطين اليوم، ستكون شموع الحرية غدا
استغل بائع دلاّع أزمة فقدان المارس ليجار واقتنئ كمية هامة من هذا النوع من السجائر الذي يقبل عليه المدخنون بكثرة،ووضعها فوق "نصبة الدلاّع" وكلما جاء حريف يريد اقتناء علبة "ليجار" يشترط عليه أن يشتري معها دلاّعة. وهكذا ضرب صاحبنا عصفورين بحجر واحد وعرف كيف بستغل أزمة "اللّيجار"، المفقود في محلات بيع التبغ والمتوفر عند الحماصة والعطارة، ولم يتوصل أحد إلى معرفة أسباب عدم توفر طلبات المدخنين بالنسبة إلى أنواع عديدة من التبغ ومنها المستورد، والتي لم تعد موجودة إلاّ في السّوق السوداء؟
جرت مسابقة لاختيار أفضل جهاز مخابرات في العالم، وانحصر السباق في نهاية المطاف بين أجهزة مخابرات أمريكا وروسيا وإحدى الدول العربية. وكان لابد من إجراء الإختبار النهائي بينها
وتمثل الإختبار في إطلاق قط في مدينة نيورك، وتكليف جهاز من الأجهزة المخابارتية في كل مرة للقبض عليه، والجهاز الأسرع في القبض على القط هو الذي ينال التفوق
جهاز المخابرات الأمريكي قبض على القط بعد مرور 48 ساعة، وجهاز المخابرات الروسي قبض عليه بعد مرور 36 ساعة. وجاء دور جهاز المخابرات العربي، وانطلق في البحث... ومرّ يوم ويومان والثالث والرابع... فارتابت لجنة التحكيم في الأمر وذهب أعضاؤها إلى المكان الذي ينزل فيه فريق المخابرات العربي، فوجدوا الجماعة بصدد تعذيب أرنب، لإجباره على الإعتراف بأنه قط؟
همسة
الرئيس المواطن
قضت محكمة فرنسية برفض دعوى رفعها الرئيس الفرنسي
نيكولا ساركوزي ضد شركة صنعت وسوقت دمية تحمل صورته،مصحوبة بملاحظة تدعو كل من يشتريها إلى غرس الدبابيس ( المساسك) في أماكن معينة منها ( أي في الدمية ) ، وعللت المحكمة قرارها بعدم إمكانية مصادرة الحق في حرية التعبير عن الأفكار. ساركوزي مارس حقه في التقاضي كمواطن، والمحكمة لم تتعامل معه كرئيس دولة... والحكم لم يؤثر على مكانته ولم يزحه عن كرسي الرئاسة، والبوليس لم يذهب إلى مقر صاحب الشركة أو الفكرة ويعتقله... تصوروا ماذا كان سيحدث لصاحب هذه الفكرة لو كان مواطنا عربيا ويعيش في بلاد يمكن أن يصادر فيها حق المواطن حتى في إطلاق زفرة؟