lundi 5 octobre 2009

في أخبار الجمهورية: الأفراح واللّيالي الملاح من عرق الصّحفيين


في أخبار الجمهورية:

الأفراح واللّيالي الملاح من عرق الصّحفيين

جريدة أخبار الجمهورية، هي من المحطّات التي مررنا بها، وعملنا فيها بجد وتفان ولم ندّخر جهدا من أجل الإضافة إليها، وهذا الواقع لا يمكن إنكاره إلا من قبل جاحد. ونحن نعتزّ بها كصحيفة كانت لها إضافات وبلغت أصوات النّاس. في المقابل لم نجد سوى الجحود، ونهب عرقنا وسلبنا حقوقنا، ونحن لا نكيل التّهم جزافا، بل الوقائع ثابتة بحكم نهائي وبات، بعد المرور بمختلف درجات التّقاضي. وقد اضطررنا للجوء إلى القضاء، لأنّنا لم نجد وسيلة أخرى تمكّننا من تلك الحقوق. فلمّا طالبنا بتلك الحقوق وقع طردنا تعسّفيّا، ورغم ذلك لم نغلق أبواب الصّلح، وعرضنا طلباتنا لتسوية الموضوع بصورة ودّية، دون نتيجة، حيث وجدنا تعنّتا، جعل القضاء ملجأنا الأخير وقد أنصفنا لأنّنا كنا على حق.

في تلك الفترة لم نجد سندا ولا من يقف إلى جانبنا، فجمعيّة الصّحفيّين لم يكن بوسعها سوى تقديم دعم معنوي، بعد أن فشلت محاولتها في الوصول إلى حلّ مع مدير ومالك الصّحيفة. وتفقّديّة الشّغل وبعد رفع الأمر إليها، قامت بزيارة تفقّد وسجّلت التّجاوزات، لكن لم نسمع بعد ذلك عن اتّخاذ أيّة إجراءات مهما كان نوعها، وهو أمر يدعو إلى طرح عدّة تساؤلات عن سبب ذلك الصّمت؟؟؟

من جهة أخرى لم تتحرك سلطة الإشراف أي وزارة الإتصال، لتمارس سلطتها التي من شأنها أن تحدّ على الأقل من تلك التّجاوزات. وهذه السلطة تتمثّل في حرمان تلك المؤسّسة من الدّعم العمومي، لعدم تطبيقها لقانون الشّغل والإتفاقية القطاعيّة المشتركة للصّحافة المكتوبة. بل على العكس تواصل منح تلك المؤسّسة الدّعم، أي المال العام رغم دوسها على القانون وحرمان الصّحافيين من حقوقهم. وهذا الصّمت الرّسمي وعدم الحرص على إلزام الجميع بتطبيق القانون، وعدم اتخاذ القرارات التي تساعد على ذلك، يعدّ هضما لحقوق الصّحافيين من جهة. وعدم التزام بتنفيذ تعليمات رئيس الدّولة، الدّاعية إلى العناية بأوضاع الصّحافيين وتحسين ظروفهم المهنيّة والإجتماعية من جهة أخرى. وهو ما يدفعنا إلى التّساؤل عن أسباب التقصير في تنفيذ هذه التّعليمات؟

هنا أسمح لنفسي أن أطلب من السّيد وزير الإتصال بأن يكون نصيرا للحق والعدل ويوقف نزيف مصّ دم الصّحفيّين، وذلك من خلال ممارسة صلاحياته وسلطته وإلزام مختلف المؤسّسات الإعلامية بتطبيق القوانين والإتفاقية المشتركة. فمن غير المقبول أن يكون الصّحفي الطّرف الأضعف في المنظومة الإعلامية، يحرم من حقوقه جرّاء عدم قيام إحدى مؤسّسات الدّولة بواجباتها. كما لم يعد من المقبول أو المعقول أن نتحدّث في تونس عن أوضاع هشّة للصّحفيين !

وأقول للسيد وزير الإتصال إن جريدة أخبار الجمهورية مازالت لا تعترف بالقانون وبحقوق الصّحفيين، ورغم ذلك نجدها تتمتّع بالدّم العمومي. وهذا ليس عدلا، والصّحفي المغلوب على أمره لا يقدر على الكلام والمطالبة بحقّه، لأنّه إن فعل ذلك، سيكون مصيره الطّرد ولن يجد من يحميه. وقد جرّبنا الأمر وعانينا من التّجويع ووقفنا على باب التّشرّد نحن وعائلاتنا دون أن يهتمّ بأمرنا أحد. بل حتى الوعود التي تلقّيناها من جهات رسميّة عن طريق بعض الزّملاء أعضاء الجمعيّة آنذاك، كي لا نقوم بتحرّك برمجناه، كانت مجرّد مسكّنات.

جريدة أخبار الجمهورية تستعدّ لإقامة حفل عيد ميلادها، الذي سيكلف مصاريف باهضة، لكن هذه المصاريف لن تكون لها قيمة، مادامت من عرق الصّحافيين !

ألم يقل مدير تلك الجريدة أن المائة ألف دينارا التي أنفقها على شريط سينمائي لا تساوي شيئا أمام تحقيق حلم ! طبعا ذلك المبلغ لا يساوي شيئا عندما يكون مقتطعا من حقوق الصّحفيين المغتصبة.

مدير جريدة أخبار الجمهورية يجد المال لإقامة الحفلات وإنجاز الأفلام، لكنّه لا يجده عندما يتعلّق الأمر بحقوق الصّحفيين !

مدير جريدة أخبار الجمهورية نجده يدافع عن الحقوق والحرّيات والدّيمقراطيّة ! ويصرّح بأنّه يتمنى أن يكون لكل صحفي مسبح ( بيسين) في منزله ! وفي المقابل يحرم الصّحفيين الذين يعملون في جريدته حتى ممّا يسدّ الرّمق.

فهل تقبلون بهذا يا معالي وزير الإتصال؟ هل تقبلون بهذا يا معالي وزير الشّؤون الإجتماعيّة؟ هل يعقل ألاّ يطبّق القانون ضذّ هذه الجريدة؟ وضدّ كل الجرائد التي تنتهك حقوق الصّحفيين؟ ألا يسيء هذا الأمر إلى سمعة بلادنا؟ هل بهذا الصّمت تجاه الإنتهاكات تنفّذ تعليمات رئيس الدّولة الدّاعية إلى تحسين أوضاع الصّحفيين؟

إنه من غير المقبول أن تذهب أموال الصّحفيين لإرضاء رغبات شخصيّة، ولا نجد من يتحرّك لزجر المخالفين والمعتدين على القوانين، وبالتالي على مؤسّسات الدّولة؟ كما من غير المقبول ألاّ تحمي الدّولة مجموعة من مواطنيها يقال عنهم إنّهم سلطة رابعة، من تسلّط مديري الجرائد التي يعملون فيها؟ إنّ الصّمت تجاه هؤلاء المخالفين الذين يمصّون دماء الصّحفيين، كأنّه تشجيع لهم على تلك الممارسات، وحماية لهم من تبعاتها القانونيّة. وهذا يعدّ ضربا لمؤسّسات الدّولة.

إنّ الدّعوة ملحة إلى السّيدين وزير الإتصال ووزير الشؤون الإجتماعية، لممارسة السّلطة التي يخوّلها إليهما القانون، لوضع حدّ للإنتهاكات التي تطال القوانين وحقوق الصحفيين، دون وجه حقّ.

Aucun commentaire: