samedi 2 janvier 2010

الفتوى الفولاذيّة، تشرّع إقامة الجدار الفولاذي المصري !؟


الفتوى الفولاذيّة، تشرّع إقامة الجدار الفولاذي المصري!؟



جاء في خبر نشرته صحيفة "المصري اليوم" أن مجمع البحوث الإسلامية الذي يرأسه شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، أصدر بياناً رسمياً، بموافقة 25 عضواً من أعضائه، يؤيد بناء الحكومة المصرية جدارا فولاذياً على الحدود مع فلسطين. وأنّه من حق الدولة أن تقيم على أرضها منشآت تصون أمنها.
وأن تلك النشآت حقّ شرعي لمصر لمنع أضرار الأنفاق التي أقيمت تحت الأرض على الحدود الفلسطينية مع رفح المصرية، والتي يتم استخدامها حسب البيان في تهريب المخدرات وغيرها مما يهدد ويزعزع أمن واستقرار مصر ومصالحها.
وقالت الصحيفة أن البيان انتقد الأصوات التي تعارض بناء الجدار الفولاذي، لأنها ما أمرت به الشريعة الإسلامية


هذا البيان حسب رأينا مجانب للحقيقة والواقع، لأسباب موضوعية، ولا نعتقد أنّ للدّين الإسلامي علاقة بهذه الفتوى إن صحّت التّسمية.
إنّ حجّة هذا البيان واهية، لأنّنا لم نسمع مثلا أنّ أهالي غزّة أو حتّى حركة حماس، تسبّبوا في زعزعة أمن واستقرار مصر أو هدّدوا مصالحها. كما لاتوجد مؤشرات تدلّ على أنّ الأنفاق ستشكّل خطرا على مصر، لهذا يصحّ القول أنّ الجدار الفولاذي، يقام لحماية الصّهاينة وليس مصر
فالأنفاق هي شريان الحياة بالنّسبة لأهالي غزّة، حيث يصلهم عبرها الغذاء والدّواء والكثير من المواد الأساسية، التي استعصى عليهم الحصول عليها بطريقة أخرى، عبر الحدود المحروسة مع مصر مثلا
كما إنّ تلك الأنفاق، تدرّ فوائد هامّة على الإقتصاد المصري، من خلال البضائع التي يقتنيها الفلسطينيون. وهو ما يوفّر موارد رزق، لا يمكن الإستهانة بها، بالنسبة للمواطنين المصريين
ثمّ وأمام الحصار الحدودي المفروض على غزّة من قبل المحتل الصّهيوني، ومن قبل مصرعلى معبر رفح، ماذا كان على الغزّاويين فعله؟ هل يستسلمون للموت كي يرضى الصّهاينة والأمريكان؟
فأيّ فتوى شيطانيّة متلحّفة بغطاء الدّين الإسلامي،يمكن أن نصدّقها؟
تعلّمنا من التّاريخ أنّ من بين أنجع الوسائل لكسب الحروب، هي محاصرة العدوّ في أرضه. وبما أنّ الغزّاويين هم أعداء للصّهاينة الّذين اغتصبوا أرضا ليست أرضهم، فإنّ الحصار المفروض عليها من المحتل ومن مصر، هو من الوسائل المساعدة على هزمهم، أي هزم أهل غزّة
لكن تكتيك الحصار أثبت فشله، رغم أنّه مضروب منذ مدّة طويلة، فلا هو قلب الشّعب الغزّاوي على حكومة حماس، ولا هو مكّن الصّهاينة من تحقيق أهدافهم بعد العدوان الذي شنّوه على غزّة، ما عدى ارتكاب جريمة حرب في حق مدنيين قتلوا بصورة شنيعة وبسلاح محرّم دوليّا، من بينهم عدد كبير من الأطفال. وقد ذهب قبلهم عدد كبير من الأبرياء، سواء جرّاء عمليّات القتل على يد الجيش الصّهيوني، أو بسبب الحصار، الذي يحول دون الشّعب الفلسطيني في غزّة والحصول على ما يسدّ الرّمق. وهو ما يعدّ جريمة قتل جماعي
فلماذا لم نسمع فتوى في هذا الباب من قبل أصحاب الفتاوى الشّيطانية، أو على الأقل بيان استنكار؟
ثمّ وباسم الدّين الإسلامي، ألا تعدّ مناصرة المسلم للمسلم، فرض، يعاقب تاركه؟ فما بالك إذا وقف إلى جانب العدوّ؟ ثمّ ألم يقل الدّين الإسلامي أنّ دم المسلم على المسلم حرام؟ فما رأي أصحاب الفتوى الشّيطانية من هذه المسألة؟ لماذا لا يصدرون بيانا حول رأي الدّين فيها؟ أم إنّ المساهمة في موت فلسطينيين من خلال الحصار، يدخل في باب الدّفاع عن الشّريعة الإسلاميّة؟ وهل إنّ المحافظة على أمن واستقرار المحتلّ الصّهيوني، من خلال تشديد الحصار على الفلسطينيين، يدخل في باب الفروض التي نصّت عليها الشّريعة الإسلاميّة؟
لقد أصبح الدّين مطيّة لتبرير سياسات بعض حكومات البلدان الإسلاميّة، حيث يصدر رجال الدّين فتاوى على المقاس بطلب من حكوماتهم، لتمرير تلك السّياسات، على أساس أنّها مستمدّة من الشّريعة. وهذا الأمر يسئ في الواقع إلى الدّين وإلى رجال الدّين وإلى الحكومات
فهل إنّ حكومة تمارس سياسة سليمة، تحتاج إلى فتوى دينيّة لتعطي الشّرعيّة لقراراتها؟ أم أنّ تلك الفتاوى تؤكّد أنّ السّياسات المطبّقة خاطئة، ولا يوجد ما يبرّرها؟
بعد هذا، هل مازلنا سنثق بفتاوى مفتيينا؟ أم سنردّها عليهم حتى لو كانت سليمة وفي طريقها؟ وبعد هذا ألا يحقّ أن نسمّي فتوى الجدار الفولاذي، بالفتوى الفولاذيّة !؟

Aucun commentaire: