vendredi 7 mai 2010

تقرير واقع الحُريّات الصّحفيّة لسنة 2010...وغُيّبت عنه أشياء


تقرير واقع الحُريّات الصّحفيّة لسنة 2010...وغُيّبت عنه أشياء


مؤشّرات بارزة طبعت "احتفالات" هذه السنة باليوم العالمي لحُريّة الصّحافة : ثلاث اعتصامات خاضها الصّحفيون في مواقع العمل مطالبة بتسوية وضعيّاتهم المهنيّة، وحالات تململ احتجاجي برزت في عديد المؤسسات التي تشهد انتهاكات صارخة للحقوق الماديّة والمعنويّة للصّحفيين، ومقالات كُتبت بمُناسبة اليوم العالمي لحرية الصّحافة لكنّها مُنعت من النشر في الصُّحف المكتوبة، فحولها أصحابها الى الفضاء الالكتروني كي ترى النور..وتقرير حول واقع الحُريات الصّحفيّة وُلد بعد مخاض عسير وسجّلت صفحاته بعض أنصاف الحقائق وكثيرا من الالتفافات حول مسائل جوهريّة تتعلّق بواقع حريّة الصّحافة في البلاد ومشاغل أصحاب المهنة.
انتظر الجميع يوم 3 ماي 2010 صدور أوّل تقرير لواقع الحريّات الصحفيّة يصدر عن المكتب المنبثق عن مؤتمر 15 أوت 2009 للنقابة الوطنيّة للصّحفيين وما سيحمله من تشخيص لواقع الحُريات والممارسة المهنيّة داخل القطاع، وقد تمّ توزيع هذا التقرير دون عقد ندوة صحفيّة لتقديمه تتيح للجميع مناقشة فحوى التقرير والوقوف على مواطن القوّة والوهن فيه تكريسا لما ورد في مُقدّمة التقرير من الاقرار بأن "ليس أقدر من الصّحافيين التونسيين في اطار نقابتهم من تشخيص واقع القطاع والمساهمة في ترسيخ صحافة وطنيّة تليق ببلادنا وتعبر عن واقع مجتمعنا.."

** الاطار السياسي والتشريعي : تعثّر اللّسان

المآخذ حول تقرير هذه السنة انطلقت بالجزء الأوّل المخصص لتشخيص المناخ السياسي الذي حفّ بصدور التقرير، بما حمله من مُغالاة في التنويه والانحياز الواضح إلى النّظام الحاكم وطريقة تعاطيه مع ملف الإعلام. ولئن تضمن التقرير حقائق تتعلّق باهتمام الخطاب الرئاسي بتطوير واقع الإعلام ورفع المحظورات والعراقيل، والنهوض بأوضاع أبناء المهنة ،فقد عجز مُعدو التقرير عن إبراز المفارقة الصارخة بين الخطاب الرّئاسي المُتطوّر في هذا المجال واداء الهياكل الُمشرفة على تسيير القطاع التي يعمل الكثير منها على تأبيد الانغلاق الإعلامي واستمرار تخبّط أكثر من 80 بالمائة من مُنخرطي النقابة في مشاكلهم الماديّة ووضعياتهم المهنيّة الهشّة.
فالى جانب الإجراءات التضييقيّة على المُمارسة المهنيّة التي تتخذها وزارة الإشراف خلال الفترة الأخيرة والمتعلقة بتعقيد إجراءات الترخيص في التصوير التلفزي، والعمل على احتكار صلاحيّات بقية المؤسسات المُشرفة على القطاع والانهماك في العمل الدّعائي المُتعلق بـ"تحسين صورة تونس في الخارج" عوض التركيز على الوضع الدّاخلي، إضافة إلى كل ما سبق، فقد أطنب التقرير في التنويه بدور المجلس الأعلى للاتّصال وتدعيم صلاحياته رغم الانتقادات العديدة الموجّهة لهذه المؤسسة والمُتعلقة بمحدودية دورها وضبابية المهام الموكولة لها، إلى جانب صمتها المُطبق عن عديد القضايا والتجاوزات التي يشهدها القطاع.
كما غاب عن التقرير أي انتقاد للوكالة التونسيّة للاتصال الخارجي التي تحتكر توزيع الإشهار العمومي على المؤسسات الإعلامية وتعتمده سلاحا لإخضاع هذه المؤسسات وضمان التزامها بخطاب يساير الخطاب الرسمي ويغرق في الدّعائيّة الفجّة، فضلا عن إغداقها لاعتمادات مالية ضخمة تُمثّل جزءا من المال العام لتمويل النسيج الدّعائي للنظام في الداخل والخارج من صحفيين ومؤسسات إعلامية ومنظّمات، دون إغفال ضبابيّة الوضع القانوني لهذه المؤسسة ومُخالفة وضعها لما نصّ عليه قانون إحداثها
وتعرّض التقرير بصفة مُقتضبة للهنات التشريعيّة المتعلقة بتنظيم القطاع مثل مُراجعة فصول مجلة الصحافة وإلغاء عقوبة السجن مُغفلا عديد المسائل الهامة مثل الدعوة إلى سن تشريع يضمن حق الصحافي في الوصول إلى مصادر الخبر وتجريم كل من يعرقل أدائه لمهمته، فظلا عن احتكار وزارة الداخليّة لمهمة منح تراخيص إحداث المؤسسات الإعلامية للخواص ومخالفة الإجراءات المنصوص عليها في الفصل 13 من مجلة الصحافة ، حيث يُسجّل امتناع وزارة الداخليّة عن تسلم ملفات الإعلام ومنح الوصل. والتعامل الانتقائي مع مطالب الباعثين (لم تشهد السنوات الأخيرة منح أي ترخيص لبعث صحيفة الى من يتمتعون باختصاصات في مجال الاعلام، مقابل منحه لمن لا صلة لهم بالقطاع)
أمّا بخصوص منح التراخيص للتلفزات فقد تطرق التقرير باحتشام إلى ضرورة المُسارعة بمسألة إصدار كراس شروط لبعث المؤسسات المرئيّة وبوقف اليّة الهبة التي أدت إلى إطلاق تلفزتين واذاعتين على ملك الخواص في ظروف غامضة ودون التنصيص على طبيعة الإجراءات القانونية المتبعة من طرف الباعثين، بما يضمن شفافيّة المنافسة وتكافؤ الفرص الا أن التقرير قد تغافل عن مسألة ضرورة وضع قانون أساسي ينظّم عمل المؤسسات المرئيّة والمسموعة ويلزمها باحترام المواثيق والتشريعات القانونية والأخلاقية في صياغة مضامينها وتوجّهاتها.
ويُسجّل كذلك تعرّض التقرير إلى مسألة عدم احترام قانون تشغيل الصحفيين من طرف أصحاب المؤسسات والدعوة الى تفعيل قوانين الشغل "المهجورة" والاتفاقية القطاعية المُشتركة المُتعلقة بالقطاع والتأكيد على ضرورة إصدار اتّفاقية مشتركة خاصة بالصحفيين تؤطّر وضعهم المادي والمهني للصّحافي. أما بخصوص إسناد بطاقة الصحافي المحترف فقد اقتصر تناول التقرير لهذه المسألة على الدعوة الى مراجعة القانون المنظم لمنح بطاقة الصحافي المحترف دون التمسّك بحق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في التحكم في مداخل المهنة وإسناد صفة الصحافي المحترف لمن يستحق من أهل القطاع، وايقاف نزيف توزيع البطاقة على البعض ممن لا يمُتّون للمهنة بصلة، وهو ما يتعارض مع الدعوة الجريئة للتقرير بـ "تمسّك الصّحافيين التونسيين بمشروع بعث "اتّحاد الصّحافيين التونسيين"

** نقابة خدمات وحالات اجتماعيّة

كما كان متوقّعا أطنب التقرير الذي أنجزه مكتب 15 أوت للنقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين في تعداد واستعراض الخدمات التي "حصدها" المكتب لفائدة الصحفيين منذ مؤتمر 15 أوت والمتعلقة بخدمات الهاتف والتخفيض في معاليم النقل الجوّي ومُحاولة النفخ في هذه المسائل بما يعطي انطباعا بأن مشاغل الصحفيين تتعلق أساسا بالجانب الخدماتي الاجتماعي وهاجس السّفر أسوة ببقيّة العاملين "بالسّاعد" وهي مُحاولة لتغطية عجز المكتب الحالي على تحقيق نتائج مُنتظرة في مجال تسوية وضعيّة العاملين في القطاع والتخفيف من معاناتهم الماديّة، إلى جانب التخفيف من الرقابة المُجحفة المفروضة على المضامين الإعلامية.

** الطرد والانتهاكات والوضع داخل المؤسسات : نصف الحقيقة

رغم ما يبدو على التقرير ظاهريّا من محاولة تقييم الوضع المادي والمهني السائد في المؤسسات الإعلامية المكتوبة والمرئيّة والمسموعة، فقد تميّز التشخيص بقدر كبير من التعميم والتورية إضافة إلى الانتقائيّة في جرعات النقد الموجّهة لمؤسسات دون أخرى وهو ما يتوضّح من خلال التالي:

-- مؤسستي الإذاعة والتلفزة واعتصام صحافيي الإذاعة الثقافيّة.

بقدر ما حمله التقرير من وضوح في الجانب المتعلق بالدعوة إلى الالتزام بما تضمنه أمر رئيس الدولة الصادر في 28 جانفي 2009 والقاضي بتسوية أوضاع المتعاونين في المؤسستين، وما شهدته عملية تطبيق هذا الأمر من تمطيط وغموض، بقدر ما تجنب معدو التقرير وضع الإصبع على الدّاء، والتطرّق بوضوح إلى عملية تلاعب مقصود بمقتضيات الأمر وتعمد استحداث عائق أقدمية 4 سنوات أمام صحفيي الإذاعة الثقافيّة وغيرهم من المُلتحقين حديثا بالمؤسسة، وتعمّد اقصاء الزّميلة حنان بلعيفة العاملة في إذاعة الشّباب من قرار التسوية رغم التحاقها بالمؤسسة منذ 1997 وذلك بسبب تقارير مُضللة من طرف مديرتها المباشرة في العمل، والتي تقدّم ضدّها صحفيو اذاعة الشباب بشكوى الى وزير الاتّصال بعد تسببها في تعكير مُناخ العمل في المؤسسة وتعمدها الاعتداء على الأعوان.
التلاعب بأمر رئيس الدولة بإقصاء البعض وتمتيع البعض الاخر من الدّخلاء على المؤسسة (بعض مُنخرطي اتّحاد الكُتاب التونسيين...) بهذا الاجراء، دفع بأكثر من 60 صحفي إلى الاعتصام بمقرّ مؤسسة التلفزة يوم 3 ماي 2010 للمطالبة بإصدار القائمة التي تضم الدفعة الثانية من الأعوان المتمتعين بالتسوية . وقد توّج الاعتصام باصدار القائمة مساء ذلك اليوم ليُفاجأ صحفيو إذاعة تونس الثّقافيّة بإقصائهم من الإجراء.
هذا الاقصاء دفع بصحافيّات وصحافيي الإذاعة المذكورة إلى إعلان اعتصام في مقرّ النقابة الوطنيّة للصحفيين التونسيين يوم 4 ماي 2010 مطالبين بحقّهم في التمتع بإجراء تسوية الوضعيّة المهنيّة الذي نص عليه أمر رئيس الدولة، على اعتبار أنّ شرط الأربع سنوات أقدمية لا يجب أن ينسحب عليهم لأنّ الإذاعة لم يمض بعد على تأسيسها أربع سنوات، كما ذكّر المعتصمون بوضعيّتهم المهنية والمادية المُتدهورة باعتبارهم حاملين لصفة العاملين بنظام القطعة والذي لا يتجاوز فيه دخل الصحافي في أقصى الحالات 200 دينارا في الشهر. وقد تم تعليق الاعتصام بناء على "تطمينات" من طرف "مكتب 15 أوت" لنقابة الصحفيين.

-- الصحفيّون المطرودون: لماذا الانتقاء؟

استعرض الجزء الأهم من قسم التقرير المتعلّق بحالات الطرد التي شهدتها المؤسسات الإعلامية والتي لم تسوّ بعد ، حالة الصحافية نجوى الرحوي المديرة السابقة لقناة حنبعل، والتي ذكر التقرير أن باعث القناة تعمد طردها تعسّفيا، وقد استغرب البعض من التطرّق إلى هذه الحالة، رغم ثبوت عمليّة الطرد، على اعتبار أن السيدة نجوى الرحوي تشغل وظيفة ادارية ولا تصنّف ضمن قائمة "الأعضاء العاملين" التي تختص النقابة بالدّفاع عنهم. كما أكّد بعض العاملين في قناة حنّبعل أنّ هذه المُديرة كانت بدورها تُمعن في المعاملة السيئة للأعوان مما تسبب في طرد الكثير منهم.
مقابل ذلك أغفل التقرير حالات طرد أخرى شهدتها بعض المؤسسات على غرار طرد الزميلة "هدى الطرابلسي" من دار الصّباح في شهر أوت 2009، والإيقاف الفُجئي لتعاقد الزميلة "حنان قُم" مع وكالة تونس افريقيا للأنباء واجبار ادارة صحيفة "الخبير" بعض الزّميلات على التوقّف عن العمل بعد إشاعة جوّ من الاحتقان والاستفزازات الموجّهة ضد كُلّ ترغب الإدارة في إيقاف تعاقدهم معها على غرار الزميلة ايمان حامدي التي غادرت المؤسسة يوم 15 نوفمبر 2009 وقد سبقها في ذلك عدد من الزميلات، هذا فضلا عن الاستغناء المُفاجئ عن خدمات عدد من الصّحفيين العاملين في الصحيفة الالكترونيّة "التونسية" بصفة تعسّفيّة على غرار حالة الزّميل "وجدي بن مسعود"...
وتواصل إدارة صحيفة الخبير الضغط على بعض صحفييها لإجبارهم على الاستقالة مخافة من مطالبتهم بتسوية الوضعيات بعد أكثر من 4 سنوات على التعاقد، كما تتواصل المماطلة في صرف الرواتب بصورة مُتأخّرة للزملاء العاملين وحرمانهم من جميع المنح والامتيازات المهنيّة، رغم الإضراب الذي خاضه صحفيوها منذ شهرين وتعهّد خلاله صاحب الجريدة بدفع جميع مُستحقات الصّحفيين واحترام القانون.

**مؤسّسة "لابراس" العبء الثّقيل والانتدابات العشوائيّة.

أثار توصيف التقرير للزاد البشري الموجود في "جريدة الصحافة بـ"العبدء الثقيل الذي يهدد توازنات المؤسسة" حفيظة بعض الزملاء العاملين في الصّحيفة على اعتبار أن المسألة تقتصر على بعض الأسماء المُسجّلة في الصّحيفة والتي لا تُباشر مهامها بانتظام وأن هناك مُفارقة صارخة بين التأشير إلى الانتدابات العشوائيّة التي أغرقت "الصّحافة" (أكثر من 12 متعاون خارجي يعملون بالقطعة) وبين الإقرار بوجود عبء بشري يُثقل كاهل دار "لابراس"
وقد واصلت إدارة المؤسسة تلكّؤها في تسوية ملف المُتعاونين الذين تمّ انتداب أغلبهم منذ سنوات عديدة، وتعددت المؤشّرات المُرجّحة لنية الاستغناء عنهم بعد أن تم حرمانهم مؤخّرا من استعمال المرافق المُتاحة لصحافيي المؤسسة (السيارة والاستعانة بالمصوّر المكاتب والحواسيب) رغم أنهم ينجزون أغلب العمل الميداني الذي يؤثث مُحتوى الصّحيفة، كما تعمل الادارة على التخفيض في قيمة "البيجة" التي يتمتعون بها وهو ما زاد في تدهور وضعياتهم الماديّة.

** قناة حنّبعل وضع خاص جدّا

أمعن تقرير 3 ماي 2010 في توجيه الانتقادات إلى إدارة قناة حنّبعل الخاصة والمُتعلقة أساسا بانتهاك الحقوق المادية والمعنويّة للصحفيين والتقنيين (مواصلة حملات الطرد التعسّفي، وعقود الشغل غير القانونيّة، والساعات الإضافية).
وقد تحصّلت الطريق الجديد على نسخة من "عقد اسداء الخدمات" الذي تُبرمه إدارة القناة مع بعض الصحافيين المتعاقدين معها. ففضلا عن عدم إمضاء العقد من طرف المؤجّر وعدم تسليم نسخة للأجير، إضافة إلى احتفاظ المشغل بحق فسخ العقد متى شاء ودون أن يطالبه الأجير بأي مستحقات ماليّة تذكر، فقد حمل العقد في أحد فصوله بندا يتعلق بتغريم الأجير بمبالغ مالية طائلة تبلغ 20 ألف دينار اذا خالف أحد فصول العقد المُبرم بين الطرفين. وهو الفصل الذي يتنافى مع جميع التشريعات والمواثيق التي تضبط صيغ التعاقد بين الأجراء والمؤجّرين. كما يعاني صحفيو القناة من انتهاك صارخ في حقوقهم الأدبية بسبب حرمان الإدارة لعدد منهم من مُجرّد إدراج أسمائهم على التقارير والروبرتاجات المنجزة.

** الحدث ، كل الناس وأخبار الجمهوريّة : حصانة غامضة.

تطرّق تقرير 3 ماي 2010 الى الوضع المهني والمادي وقيّم محتوى وأداء أغلب الصّحف المكتوبة باستثناء صحيفتي "الحدث"و"كلّ الناس" التي تصدرهما دار "الحدث"، فقد صمت التقرير عن الأوضاع المادية والمهنية للصحفيين بهذه المؤسسات، الى جانب عدم خوضه فيما تثيره بعض المقلات الصادرة في هذه الصحف من انتقادات واسعة حول "تعديها على أخلاقيات المهنة" و"ارتكابها لجنح الثلب والشتم"، وهو ما دفع خلال الأشهر الماضية برئيس لجنة أخلاقيات المهنة الى إصدار بيان ينتقد فيه مُمارسات هذه الصحف، وقد تردد حينها أن صاحب البيان قد وُجّهت له مساءلة لأنّ نصّ البيان لا يتوافق ورؤية "قيادة النقابة".
هذا الاغفال الواضح للتطرق الى هذه الصحف دفع البعض إلى التساؤل حول مصدر الحصانة التي يتمتّع يها أصحاب هذه المؤسسات، فيما اعتبر البعض الآخر أن صمت "مكتب 15 أوت" عن ممارسات هذه الصحف مردّه الخشية من انتقاداتها اللاذعة المتوقعة كرد فعل عن اي انتقاد يوجّه اليها.
هذا ويُذكر ان التقرير قد أغفل التطرق كذلك الى صحيفة "أخبار الجمهوريّة" رغم أن الوضع المادي والمهني داخلها لا يختلف كثيرا عن وضع بعض المؤسسات التي تناولها التقرير.
التقرير اتّسم كذلك بالُمبالغة في التنويه بـ"النقلة النوعيّة" التي شهدتها دار الصباح "على جميع المستويات" والتأكيد على أن انتقال ملكيتها مثّل منعرجا كبيرا في الأوضاع داخلها، رغم أن الواقع يؤكّد أن الأوضاع المادية والمهنيّة للصحفيين وخاصة المُنتسبين الجدد بعد انتقال الملكيّة، لم تشهد أي تسوية تذكر رغم الإعلانات المتكررة عن هذا الإجراء المُرتقب. كما يُسجّل كذلك الاحتشام الشديد الذي تناول به التقرير مسألة احتكار شركة "كاكتيس" لسوق الانتاج التلفزي في تونس ونهلها من الاعتمادات الضخمة للاشهار في مؤسسة التلفزة التونسية بصفة تخالف جميع التشريعات التي تضبط ذلك.

** لا انتهاكات تُذكر !!

أنكر تقرير 3 ماي 2010 بصيغة إقرار واضحة بأن الفترة التي شهدت مؤتمر 15 أوت 2009 لم تشهد أيّ اعتقالات أو انتهاكات أو مضايقات بحق الصّحفيين المُحترفين أو أي ضغوط "من شأنها أن تشكّل انتهاكا واضحا لحقوق الصّحافيين"، ورغم إمكانية طرح جميع الحالات التي توصف بالانتهاكات والمتعلقة بغير المُنخرطين في النقابة، فقد تعمد التقرير عدم التأشير إلى التضييقات التي طالت الزميل الصحافي زياد الهاني خلال الفترة الأخيرة والتي تراوحت بين الاعتداء بالعنف ومحاولة افتعال مُلاحقة قضائية ضدّه بعد الاعتداء الذي تعرض له أمام مقرّ عمله قبل شهر إضافة إلى منعه من التظاهر أمام وزارة الاتصال يوم 3 ماي 2010 مُطالبة بحريّة الصّحافة، التي يجب أن يلتزم أي مكتب لنقابة الصّحفيين بالدّفاع عنها، الأمر الذي دفعه الى الاعتصام أمام القصر الرئاسي بقرطاج يوم 3 ماي 2010. كما أغفل التقرير ذكر التضييقات التي تعرّض لها الزّميل أيمن الرزقي والتي حُجزت على إثرها مُعدّات عمله.

** مقالات مُنعت من النشر في اليوم العالمي لحُريّة الصّحافة

"الرّسالة وصلت" عنوان مقال للزميل الصّحافي عامر بوعزّة نوّه فيه بمبادرة حضور الوزير السيد زهيّر المظفّر في برنامج الحق معاك معتبرا أنّ ذلك "ينمّ عن الرغبة العميقة في فقء دُمّل الإعلام ومعالجته بالمطهرات والمضادات الحيوية لا بالمسكنات والمخدرات" كما شبّه الزميل بوعزي في مقاله الاعلام التونسي بالرجل المريض بسبب "عجزه عن معايشة الحراك السياسي والاجتماعي والثقافي..." مُعتبرا "أنّ القبضة الحديدية التي تَـخْـنُق حريةَ الصحافة وتمنع عنها نور الشمس لا يمتلكها رجل واحد وإنما هي القناعُ الواقي الذي يرتديه كثيرون ممّن يعتلون منصّة السلطة حتى من ذوي الأدوار الصغيرة".
ونوّه الزميل بوعزة في مقاله بالخطاب الرئاسي الذي ما انفك يشجّع على الانفتاح الإعلامي معتبرا أنّ هذا الخطاب قد "ظلّ رهين تسويفات كثيرة ووعودٍ ومماطلاتٍ تبذلها جهات أخرى ما يدلّ بلا شكّ على حجم المغانم التي يجنيها البعض من ضمور الآلة الإعلامية وسكوتها وانصرافها عن شواغل المجتمـع إلى الهوامش".
هذا المقال الذي كتبه الزميل عامر بوعزة وحاول نشره يوم 3 ماي 2010 امتنعت الصّحيفة اليوميّة التي أُرسله إليها عن نشره، وهو ما دفع الزميل بوعزي الى القول أن الصحيفة قد امتنعت عن نشر المقال " دون أن تكون الأسباب واضحة، فإما أن يكون في النص بعض الأفكار التي لا تنسجم مع توجهات الجريدة أو أن يكون مستوى هذا المقال ضعيفا بما لا يسمح بنشره حتى في بريد القراء".
مقال اخر كتب بمناسبة يوم 3 ماي 2010 ولم ير النور، وهو مقال الأستاذ عبد الكريم الحيزاوي الباحث في علوم الاتصال، والذي تطرّق فيه إلى التشريعات التي تكفل حقّ الوصول إلى مصادر الخبر وعدم وجود تشريع تونسي يكفل ذلك وهو ما دفع الصحيفة التي توجّه اليها صاحب المقال الى الامتناع عن نشره معتبرة أن هناك نصوصا قانونيّة تنص صراحة على "حق الصحفي في الوصول إلى مصادر الخبر".

انتهى

توفيق العيّاشي/ الطريق الجديد 179 من 8 الى 14 ماي 2010

Aucun commentaire: