mardi 15 décembre 2009

صديق مبارك يفوز على مرشح المعارضة في إنتخابات نقيب الصحافيين بفارق 825 صوتا في بروفة للإنتخابات الرئاسية




حسام أبوطالب 14/12/2009

القاهرة ـ 'القدس العربي': نجح الحزب الحاكم امس في دعم صديق الرئيس مبارك الكاتب مكرم محمد أحمد في انتخابات نقابة الصحافيين بكافة الأسلحة ضد مرشح المعارضة ضياء رشوان، حيث أسفرت نتيجة انتخابات الإعادة على منصب نقيب الصحافيين، التي جرت امس الأحد بين ضياء رشوان ومكرم محمد أحمد، عن فوز الأخير بفارق 825 صوتا.
كشفت النتائج النهائية عن حصول مكرم على 2360 صوتا مقابل حصول منافسه ضياء رشوان على1535.
كانت معركة الإعادة غير متكافئة بالمرة حيث استخدمت الدولة فيها كافت الإمكانات وبدت الأجواء ملتهبة للغاية وكأنها بروفا لانتخابات الرئاسة.
وظل مكرم يشعر بالخوف طيلة اليوم وقد غادر قاعة فرز الأصوات قبيل إعلان النتيجة بعد ان استشعر الهزيمة لكنه عاد لاحقاً.
منذ التاسعة صباحاً وطبقاً لأوامر عليا توجه جميع رؤساء الإصدارات والصحف والمجلات القومية لـ'العسكرة' أمام النقابة، ووصل الأمر لعدد من المرضى من كبار المسؤولين بتلك الإصدارات للحضور رغماً عنهم، مما كشف النقاب منذ بداية صباح يوم أمس عن أن الدولة لن تقبل بأن 'تختطف' النقابة من يدها وتذهب لقوى المعارضة.
واشتعلت النقابة بعد إعلان فوز مكرم بالهتافات التي تندد بالنظام وبالمطبعين مع إسرائيل وبالحزب الحكم والفساد، وحمل أنصار المعارضة رشوان وهتفوا 'كنا شباب بنواجه دولة يكفينا شرف المحاولة... مش هنبيع مش هنبيع قلنا لأ للتطبيع.. قولوا للأمن يطلع بره.. دي نقابتنا لازم حرة'.
وبالرغم من عدم وجوده إلا أن محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الولية للطاقة النووية كان حاضراً بروحه في انتخابات الأمس، فقد بدا هناك نوع من التوحد بين صحافيي المعارضة والحكومة باستثناء قيادات تلك الصحف القومية، على أنه محل ترحيب وأن شعبيته تنتشر بقوة بين المصريين.
واعتبرت قوى النظام المختلفة الحضور الطاغي للبرادعي حتى في انتخابات الصحافيين بأنه مبرر كاف لضرورة العمل على منع النقابة من ان تستحوذ عليها المعارضة مهما كان الثمن.
وقد بدا واضحاً أن جمال مبارك دخل هو الآخر على الخط من اجل دعم صديق والده الذي يدعم هو الآخر سيناريو التوريث، وإن كان يشترط أن يتم وفق مظهر ديمقراطي.
كما بدا واضحاً منذ الساعات الأولى من يوم أمس أن مرشح المعارضة يدخل معركة غير متكافئة مطلقا،ً فهو يواجه مليارديرات الحزب الحاكم والأجهزة الأمنية التي حضر بعضها بقوة فضلاً عن الحزب الحاكم الذي تدخل كبرياؤه في الساعات الأخيرة لحل عدد من المشاكل أبرزها مشكلة المنتجع الصيفي المعروف بأرض بالوظة التي سحبت من النقابة منذ خمسة عشر عاماً، إلا أن مكرم نجح بالأمس وبدعم من شخصية نافذة في ان يعيد الأرض التي من المقرر بناء شاليهات عليها للصحافيين، فضلاً عن دعم بناء مدينة سكنية للصحافيين.
وقد اهتمت قيادات الحزب وعلى رأسهم صفوت الشريف وجمال مبارك والملياردير أحمد عز بمتابعة تفاصيل المنافسة من بداية اليوم، وكان الجو مشحوناً للغاية للحد الذى كان ينبىء بتحرشات ومواجهات بين أتباع المرشحين.
وبدا واضحاً حرص جميع رؤساء التحرير في الصحف القومية على إظهار ولائهم للنظام من خلال إجراء حوارات تليفزيونية والبقاء طيلة ساعات اليوم في النقابة والتحدث لكبار المسؤولين وحثهم على إحضار محرريهم. ووصل الأمر الى قيام بعضهم بحمل كشوف بأسماء المحررين لمعرفة من الحاضر ومن الذي قصر فى التصويت. وانتبات حالة من الرعب عددا من المحررين الذي وجدوا انفسهم أمام تهديد بالعقاب في حال سقوط مرشح النظام.
وكان صحافيو 'آفاق عربية' قد قرروا الدخول في اعتصام مفتوح بمقر نقابة الصحافيين مساء امس، للمطالبة بحقوقهم في عودة جريدتهم الموقوفة منذ اذار (مارس) 2006 أو توزيعهم للعمل بالصحف أو الحصول على مرتباتهم أسوة بما حدث أمس مع صحافيي جريدة 'الشعب'، حيث تم الاتفاق على فتح ملف تأميناتهم وزيادة مرتباتهم.
وقال هشام الهلالي مدير التحرير السابق: إن هذه الخطوة التصعيـــــــدية تأتي للمطالبة بحقوق 30 صحافيا، أسوة بما حدث أمس مع صحافيي جريدة 'الشعب'، بعدما تخلَّى النقيب عن وعوده مع الصحافيين، وقال لهم عقب توليه منصب النقيب قبل عامين: 'اصبروا لما ارتب الأوراق'، وانقضت فترة النقيب ولم يتم اتخاذ أي إجراءٍ لتطمين صحافيي 'آفاق عربية' على مستقبلهم، مشيرًا إلى أن آليات التصعيد بلا سقف محدود وتصل إلى اعتصامٍ مفتوحٍ وإضرابٍ عن الطعام حتى عودة حقوقهم المسلوبة.
وأكد محمد حسين رئيس قسم البرلمان السابق بالجريدة، أن صحافيي 'آفاق عربية' يعيشون منذ ما يقرب من 4 سنوات بلا مستحقات مالية، فضلاً عن تعطل تأميناتهم، بخلاف أنهم معطلون عن دورهم المهني.
وأضاف: يحق لنا بعد هذا المدة أن تنظر الدولة إلى مشكلتنا بعين الاعتبار فنحن أعضاء جمعية عمومية، وسبق أن وعدنا النقيب مكرم قبل أكثر من عامين بحل مشكلتنا، ولذلك سندخل في اعتصام مفتوح سيعقبه الدخول في الإضراب عن الطعام حتى تتحقق مطالبنا.
وتعود أزمة الجريدة إلى إغلاقها في 7 اذار (مارس) 2006، مما تسبب في تشريد نحو 50 صحافيا إثر تدخُّلات من جهات إدارية وأمنية تحت مزاعم وجود خلافات حزبيّة بين رئيسي مجلس الإدارة السابق حلمي سالم، والحالي محمود عطية، وتوقع الصحافيون إيجاد حلٍّ لأزمتهم مع النقيب الجديد الذي وعدهم فور فوزه بانتخابات النقابة الأخيرة بالسعي لحل أزمتهم وأزمة كل الصحافيين بمختلف انتماءاتهم.
وأرسل الصحافيون قبل عامين مذكرة لنقيب الصحافيين المنتهية ولايته يطالبونه فيها بالسعي في بعض الحلول المقترحة، ومنها تطبيق ما حدث مع صحافيي جريدة 'الشعب'، وهو أن يتقاضى الزملاء رواتبهم من المجلس الأعلى للصحافة، أو أن يتم توزيع الصحافيين على الصحف شريطة عدم المساس بالرواتب والحقوق الماليَّة، وأن يتم نقل التعيين بشكل رسمي إلى هذه الصحف، أسوةً بما حدث مع صحافيي جريدة 'الشعب'.
الحل الآخر الذي اقترحه صحافيو 'آفاق عربية'، أن تعود الجريدة للصدور بأي رئيس تحريرٍ يرتضيه المجلس الأعلى للصحافة ومجلس النقابة، لإزالة أية هواجس أو مخاوف قد تُبديها بعض الجهات، خشيةَ عودة الجريدة إلى سابق عهدها وسياستها التحريرية، مع كامل الالتزام من الزملاء بالعمل تحت رئاسته وصياغة سياسة تحريريّة جديدة للصحيفة.
وأشار الصحافيون في مذكرتهم إلى الحلول التي سعى فيها المجلس السابق، وكان أبرزها الاتفاق الذي تم عقب اندلاع الأزمة برعاية المجلس الأعلى للصحافة بين الأمين العام المساعد الدكتور عصام فرج ونقيب الصحافيين جلال عارف ومحمود عطية (رئيس مجلس إدارة وتحرير الجريدة)، وتم الاتفاق خلاله على إنهاء الزملاء لاعتصامهم بمقر النقابة والعودة للعمل مقابل الحصول على رواتبهم، وهو ما تمّ بالفعل خلال شهر نيسان (أبريل) 2006- أي بعد توقف صدور الجريدة لمدة شهر فقط - وعادت الجريدة للصدور لأربعة أعداد حصل خلالها رئيس التحرير على خمس صفحات إعلانية من جهات حكومية.
لكن محمود عطية تنصَّل من وعوده، ورفض منح الزملاء رواتبهم، بدعوى وجود أزمة مالية بالجريدة، وبناء عليه عاد صحافيو 'آفاق عربية' للاعتصام، وتنصَّل المجلس الأعلى للصحافة هو الآخر من رعايته للاتفاق، وأحال المجلس السابق الزميل محمود عطية إلى مجلس تأديب ولم يُتخذ أي إجراءٍ ضده حتى الآن.
المحاولة الثانية التي بذلها المجلس السابق، وحسب ما تردد حِينذاك بأنها حظيت برعاية صفوت الشريف (رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة) وتم الاتفاق خلالها مع صلاح قبضايا (رئيس تحرير جريدة 'الأحرار' السابق) على إلحاق الصحافيين المُعيَّنين بجريدة 'الأحرار' على أن يتم دعمه بحملات إعلانية توفر للصحيفة ما يتقاضاه صحافيو 'آفاق عربية' بشكل سنوي، وتم بالفعل إرسال كشف بأسماء ورواتب الزملاء لشخصه، لكن هذا الحل أيضا تم إجهاضه في ظروفٍ غامضة ولأسباب غير مفهومة حتى الآن، رغم أنه ما زال أحد الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة في حال إصرار المجلس الأعلى للصحافة على عدم عودة الجريدة للصدور.
ودخلت الأزمة عامها الرابع وتوقفت التأمينات الاجتماعية، وضاعت سنواتٌ من العمل على شباب أضناهم التعب بحثًا عن عمل في بلاط صاحبة الجلالة، كما فقدوا زميلاً لهم في حادث أليمٍ بعد التحاقه بالنقابة بأسبوعٍ واحد فقط، وقد ترك أسرته دون عائلٍ أو مصدر رزقٍ سوى معاشٍ استثنائيٍ لا يُسمن ولا يغني من جوعٍ وافق عليه المجلس السابق، رأفة بحال أولاده!.
وقال إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة 'الدستور': لو كانت الانتخابات بدون مزايا وإغراءات انتخابية، ستذهب الأصوات بالطبع لمرشح التغيير، واصفًا مكرم بأنه مرشح الاستقرار لطبيعة علاقته بالجهات الحكومية.
وقال 'مرشح الاستقرار عندما يدفع أكثر يحصد أصواتا أكثر، بينما مرشح الاستقلال كلما غيَّر أو دافع عن التغيير أكثر حصد أصوتا أقل؟

Aucun commentaire: