أرقام جنونية في الكرة التونسية
قد لا يحلم أحد أكبر العباقرة في تونس من الـّذين أفنوا حياتهم في طلب العلوم وإجراء البحوث، في الحصول على عقد عمل لمدّة ثلاث سنوات، مقابل الحصول على مبلغ جملي قيمته مليونين ومائتي ألف دينار. بل قد يكون الحلم بجني حتّى ربع هذا المبلغ طيلة الحياة الـّتي سيعيشها ضربا من ضروب الجنون.
لكن لاعب كرة قدم وفي البطولة التونسيّة يمكنه في ثلاث سنوات أن يحصل على المبلغ المذكور وحتّى أكثر، حيث أنّ لاعب فريق الملعب التّونسي لكرة القدم خالد القربي قدّم له هذا العرض الخيالي من قبل هيئة فريقه ورفضه، مصرّا على الإلتحاق بفريق التّرجّي الرّياضي التّونسي، وهو ما يعني أنّ الفريق الأخير قدّم له عرضا أكبر.
هل إنّ قدرة الإقتصاد التّونسي تسمح بتقديم مثل هذه المبالغ المالية للاعبي كرة القدم؟ وخصوصا عندما يقدم ذلك العرض فريق الملعب التونسي الذي تعودنا أن نسمع مسؤوليه يشتكون من قلة الموارد المالية؟
ألا توجد سلطة رقابة على مثل هذا التصرف في المال العام، والذي يدخل في باب التبذير؟ وهل يقوم هؤلاء اللاعبين بتسديد الضريبة على المداخيل أم هم معفيون من ذلك؟
إنّ هذه الأرقام الجنونية في حاجة إلى المراجعة، حيث يجب أن تكون مناسبة لمستوى المعيشة في البلاد ولا تتجاوز الحدّ المعقول.
فمبلغ مثل الذي سيقبضه خالد القربي أو غيره من لاعبي كرة القدم في البطولة التونسية، يمكن أن يساهم في جزء من مشاكل البطالة وخصوص بالنسبة إلى حاملي الشهادات العليا.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire