lundi 15 décembre 2008

مهرجان التّخوين والتجريم في تونس

مهرجان التّجريم والتّخوين في تونس

هناك ظاهرة جديدة ولافتة للإنتباه في تونس وتتمثل في التخوين والتجريم، بل إن الظاهرة تحولت إلى مهرجان يستعرض خلاله المخوّنون والمجرّمون قدراتهم في انتقاء أقذر العبارات والكلمات من قاموس "الذكر البليد". هؤلاء يستعرضون مواهبهم في فن شتم الآخر بدعوى أنّهم يدافعون عن البلاد، ويتوهمون أنهم بذلك المستوى الهابط المنتقى من أدبيات السّوقية يدافعون عن البلاد. ويذهب في اعتقادهم أنهم ومن خلال استعمال عبارات السبّ والشّتم والثّلب والنّبز بالألقاب، سيثبتون وطنيتهم التي تميزهم عن المجرمين الخونة. وربما يذهب في ظنهم أنهم من خلال تلك الوسيلة المتدنية في التطاول على الآخر، سيثبتون ولاءهم لهذا الطرف أو ذاك وكسب رضاه عنهم.

نجوم مهرجان التخوين والتجريم يعطون لأنفسهم الحقّ في منح شهادة الوطنية لزيد وسحبها من عمر، منصبين أنفسهم أوصياء على البلاد، وكأن شعبها يتألّف من قصّر لا يميزون بين الحقيقة والزّيف، وفاتهم أو هم نسوا أو تناسوا أن هذه البلاد لاتنجب إلاّ الرجال الّذين لم يتردّدوا في مقاومة نظام الحماية الفرنسية الذي استعمر تونس ونصّب نفسه وصيّا عليها. إنّ تونس ترفض الوصاية لأنّ شعبها يرفض ألاّ يكون حرّا.

إنّ "جوقة" مهرجان التّخوين والتّجريم، لا تعي أنّ فنّها اللّغوي الهابط لا يمكن أن يؤدّي إلاّ إلى نتيجة واحدة وهي، تقسيم المجتمع التونسي إلى طوائف تتصارع وربّما تتقاتل. هذه هي وطنية تلك الجوقة.

هناك سؤال يفرض نفسه في أجواء مهرجان التّخوين والتّجريم وهو: هل إنّ الوطنية هدية أو عطية أو صدقة يمنّ بها علينا من نصّبوا أنفسهم أوصياء على البلاد وحسب هواهم؟

يبدو أنّه فات جماعة مهرجان التخوين والتّجريم أنّ تونس وعلى امتداد آلاف السنين اختلطت فيها ملل ونحل مختلفة الأعراق والألوان. وأنّ هذه الفسيفساء من الشعوب أو الأجناس وبعد أن استقرّ بها المقام على هذه الأرض، تعايشت في سلام وتوحدت في مجتمع واحد وشعب واحد، هو الشعب التونسي. وهذا الشّعب اختار أن تكون بلاده، بلاد حب وسلام.

تلك الفسيفساء من الشعوب، لو عاصرها جماعة جوقة مهرجان التخوين والتجريم – خلال مختلف الحقبات التاريخية التي مرّت- لما أصبحت شعبا واحدا، بل لتحولت هذه البلاد إلى أسوأ مكان على وجه البسيطة، لا ينتهي فيها الصراع والتطاحن والتقاتل بين الملل والنحل.

تلك الفسيفساء من الشعوب توحدت واكتسبت وطنيتها لأنهموجدوا تونس أكبر منهم، فدانوا لها بالطاعة والإخلاص.

لقد فات "جوقة" التّخوين والتّجريم أنّ تونس لا يعيش فيها من يخونها، وألاّ حياة فيها إلاّ للكرام. وألاّ حياة فيها لمن أصابه جنون العظمة. وأنّها تنبذ المتزلفين وتمقت الوصوليين. هذه هي بلادنا، ذاك هو وطننا، الوصيّ علينا ولا أحد وصيّ عليه.

لقد عرفت تونس في السابق عدّة "جوقات" من محترفي إبراز المواهب في التقرّب والتزلّف والتذلّل والتهليل والتطبيل و"التدفيف" (من ضرب الدفّ ) لهذا والتطاول على ذاك، غير أنّها اكتشفت أنّ هؤلاء سرعان ما ينقلبون ويتلوّنون ويتحوّلون إلى" شتّامين" و "سبّابين" للّذي كانوا يمدحون. وهذه أعلى درجات الكذب والنفاق. والكذّاب والمنافق مكانه معروف...

إنّ جوقة مهرجان التّخوين والتّجريم تسيء إلى تونس وشعبها وتلوّث صورتهما، لأنّ هذه البلاد وشعبها لا يهمّانها في شيء. والواجب يفرض إسكات محترفي الفنّ اللّغوي الهابط لأنّهم لا يشرّفون هذه البلاد.

Aucun commentaire: