أنــــا مــــوش هكّــــــا
نشرت جريدة الصباح في عددها الصّادر يوم الجمعة 30 جانفي 2009 ، مقالا بإمضاء الزّميل محسن الزّغلامي عن منوّعة "أحنا هكّا"، جاء في شكل مدحية لتلك المنوعة في ثوبها الجديد والتي " ستسلك طريقها مباشرة وبوضوح تلفزيوني إلى قلوب الجماهير"، كما جاء في المقال " ستصبح أيّة مؤاخذات نقدية... غير ذات معنى وغير مبرّرة(بفتح الرّاء)" – أي أن النقد سيعدّ اعتداء غير مبرّر؟-. وأنّه " سوف لن يكون هناك مجال للقول بأنّنا – نحن التّوانسة – " لسنا هكّا..." هكذا؟
أنا أحترم موقف هذا الزّميل ورأيه، لكن ما أرفضه هو أن يصادر آراء الآخرين ويصدر في شأنها أحكاما قطعية، بل ويصدر أمرا بعدم جواز نقد تلك المنوّعة؟ وأرفض كذلك تناوله بأسلوب فيه استهزاء مما كتبته عن تلك المهزلة في صحيفة الطّريق الجديد وكذلك خلال الجلسة العامة لنقابة الصّحافيين يوم 23 جانفي 2009 ، لمّا أشرت إلى البرنامج المذكور، وقلت إن الزّملاء الصحفيين الذين كانوا معتصمين آنذاك أولى، بأموال تصرف من أجل اقتناء برامج مهزلة ومسخرة
فالزّميل محسن الزّغلامي تجاوز حدود أخلاقيات المهنة دون داع لذلك، حيث كان بإمكانه أن يكتفي بتلك المدحية دون المس من زملائه. كما ذهب الزّميل أبعد من ذلك عندما أشار إلى أن النقد لتلك المنوّعة، سيصبح غير مبرّر، أي أن كل من يتجرّأ على النقد قد يتعرّض إلى العقاب؟ أي أن هذا الزميل الذي من المفروض أن يدافع عن حرية الصّحافة والرّأي، أصبح يصادر تلك الحرّية، ولا أدري من أين استمدّ الحقّ في المصادرة؟
إنّ الشّيء الوحيد الذي فتح بصيرتي على أمر كنت أجهله، هو أن تلك المنوعة جعلتنا نكتشف أن الممثّل عاطف بن حسين ( شوكو ) في مسلسل "مكتوب"، يجيد الرّقص والغناء؟ فقد فاتني الإنتباه إلى أن المسرح هو أب الفنون. وأن الممثل إذا لم يكن متعدّد المواهب، لا يمكن أن ينجح في آداء الأدوار التي تسند إليه؟ كما فاتني أنّ عاطف بن حسين أستاذ مسرح ومخرج ومؤطر للمثلين وممثل؟ وأنّه لو لم يكن فنّانا محترفا ومتعدّد المواهب، ما كان له أن ينجح في آداء دور شوكو في مسلسل مكتوب؟ وقد فاتني أن هذا الممثل حقّق ذلك النجاح رغم أنّه في الدّنيا إنسان مختلف عن شوكو في ذلك المسلسل؟ هذه الأشياء كنت أجهلها، وبفضل ذلك المقال اكتشفتها؟
كما فاتني أن منوعة أحنا هكّا في نسختها القديمة كانت فاشلة، ودليلي في ذلك، قرار محرّر المقال بأن أية مؤاخذات نقدية، ستصبح غير مبرّرة، بعد أن اكتسبت المنوعة هوية فنية وهوية تلفزيونية؟ بقي شيء وحيد لم أفهمه، والمتمثل في الهويّة الفنّية والهويّة التلفزيونية؟ وأتمنّى أن أجد ابن الحلال الذي يساعدني على فهم وحل هذه العقدة، لأنّي أخشى أن أصبح من جماعة "أحنا هكّا" يا أولاد الحلال
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire