mercredi 7 janvier 2009

على هامــش محاكمات الحوض المنجمي
لماذا نخجــل من مشاكــلنا؟
ما كان لأزمة الحوض المنجمي أن تشهد تلك التطورات وتعرف ذلك المآل، لو كان هناك حرص على إطفاء الشرارة قبل
أن تتسبب في اشتعال اللهيب
إن أول الاخطاء التي اقترفت في طريقة معالجة الأزمة تمثلت في محاولة التملص من مسؤولية التسبب في إطلاق الشرارة التي أشعلت نار الغضب. فإقالة بعض المسؤولين من مهامهم، وإن كانت تمثل اعترافا وإقرارا بوجود أخطاء ومخطئين، فإنها لم تكن خطوة كافية، حيث كان من الضروري أن تتبعها خطوات أخرى عملية تحمل حلولا سواء عاجلة أو آجلة، فلو تمت تلك الخطوات بالمصداقية المطلوبة والملموسة لبعثت الطمأنينة في نفوس المواطنين وأطفأت نار الغضب. فالمفاوضات بين مسؤولي السلطة وممثلي الأهالي لم تنتج حلولا مرضية بإمكانها قبر الأزمة وإعادة الهدوء إلى نفوس العاطلين والمعطلين الذين أرهقهم الفقر والشعور بالغبن، وهو ما ولّد تلك الحالة من الاحتقان وأدى إلى حصول تطورات خطيرة، وهنا نفتح قوسا لنشير إلى أن التعتيم على أحداث الحوض المنجمي إعلاميا يدخل في باب التهرب من المسؤولية، وهو في ذات الوقت إقرار بأن هناك أطرافا تتحملها. فقد كان بالإمكان تناول الأزمة إعلاميا بالبحث والنقاش والتحليل ، وذلك الأمر لو تم كان من شأنه أن يمتص الغضب ويشعر المحتجين بأن هناك من يصغي إليهم ويهتم بمشاكلهم ومشاغلهم. فلو فسح المجال للإعلام كي يقوم بدوره على الوجه المطلوب لما حدث ما حدث.
إن المشكل الحقيقي الذي أدى إلى استفحال أزمة الحوض المنجمي حسب رأينا يتمثل في خوفنا من مواجهة المشاكل التي تحدث لسبب أو لآخر، أو عدم الاعتراف بوجودها والتغطية عليها بشتى الوسائل، في حين أنه لو لم تكن هناك مشاكل، لما وجدت دولة لتعالج تلك المشاكل، وتجد لها حلولا مثلما تمليه عليها مسؤولياتها تجاه مواطنيها. هذا الأمر يجرنا إلى القول بأن من يدعي أن كشف تلك المشاكل يسيء إلى صورة البلاد وسمعتها، هو في حقيقة الأمر يسيء إلى البلاد والى سلطتها والى مواطنيها من خلال ذلك التصوير الخاطئ للأشياء.
تحذير ومنعرج
لقد وقع التحذير من قبل أكثر من طرف من عواقب انتهاج أسلوب المعالجة الأمنية للمشكل، باعتبار أن ذلك لن يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والحنق وتأجيج حالة الغضب، كما وقع التحذير بعد سقوط الضحية الأولى، إلى أن الاستمرار في انتهاج نفس الأسلوب قد يؤدي إلى ارتفاع عدد القتلى، وهو ما حصل، وعوض الرجوع عن السير في ذلك النهج اثر تلك التطورات الخطيرة، حصل العكس ووقع إيقاف عدد كبير من المواطنين وعلى رأسهم مؤطرو التحركات الاجتماعية الذين تفاوضوا مع ممثلي السلطة في وقت ما، وقد وجهت إليهم تهم جنائية خطيرة وصدرت ضدهم أحكام بالسجن وصفت بالقاسية.
السؤال هنا هو، هل إن هذا المنعرج الذي عرفته المشكلة من خلال معالجتها أمنيا ثم قضائيا، أثمر حلا للمشاكل الاجتماعية؟ هل إن الزجّ بمواطنين في السّجن سيقبر الأزمة أم سيزيد في تعكيرها، ويضيف إلى قائمة العاطلين أسماء أخرى ستدفع عائلاتهم الثمن، لأن مصيرها سيكون الضياع لأنها فقدت بدخول عائليها السجن موارد رزقها؟
إن المعالجة الأمنية ثم القضائية لم يكن لهما أي موجب، ونتائجها تدل عليها.
إن الخطأ الكبير هو أن نخجل من مشاكلنا، في حين أن نجاحنا يقاس بمدى توفقنا في علاجها بعد الاعتراف بوجودها والبحث عن حلول عملية لها. وتدارك الأخطاء والسير في طريق الحل لن يتم إلا بإطلاق سراح جميع المساجين والعودة إلى نقطة البداية، وفتح قنوات الحوار بحثا عن حلول معقولة ومقبولة لمجموعة من المواطنين، هم أبناء تونس الذين يريدون نيل نصيبهم من خيرات بلادهم لكي تتحسن أوضاعهم الاجتماعية.
محمود العروسي
المصدر: صحيفة الطّريق الجديد
تجدر الإشارة إلى أنّ محكمة الإستئناف ستنظر في قضية مساجين الحوض المنجمي يوم 13 جانفي 2009 ونتمنى أن تكون الفرصة مواتية لينالوا حريتهم ويقع بالتالي طي تلك الصفحة وتنكبّ كل الأطراف على الملفات العالقة من أجل الوصول إلى حلول تنهي حالة المعاناة

Aucun commentaire: